ـ الحالة النفسية للخوف وللرجاء:
ـ لاحظ أن كل الأمور التي يخاف الإنسان منها خوف العقاب فهو يخاف أيضا منها خوف المهابة لخطورتها، والعكس غير صحيح.
ـ الطالب في الثانوية العامة الذي ينتظر النتيجة يكون عنده رجاء واشتياق وتتطلع إلى النجاح والوصول إلى كليات القمة، ويكون عنده خوف وقلق واضطراب من الرسوب.
ـ أنظر إلى طالب في الثانوية العامة، فإنه قد يأخذ حالة طوارئ ويتهيأ نفسيا لأنه أمر مصيري يتحدد عليه مستقبله، إنه يكون في قلق واضطراب وخوف وترقب حتى تظهر النتيجة، إن الحالة النفسية التي عنده هي التي تسمي خوف وقلق، فإذا كنت تدعي الخوف من الآخرة فهل عندك هذه الحالة النفسية؟، وأنظر إلى حالته وهو في انتظار النتيجة، أنظر إلى حالته المزاجية وانشغال باله بالنتيجة، فإن الشعور الحقيقي يظهر علي الوجه ويؤثر في وجدانه وربما يأرق من النوم وتقل شهيته للطعام.
ـ أنظر إلى إنسان مطلوب منه أن يقوم بعمل معين وإلا يتعرض مثلا للفصل من العمل، أنظر إلى حالته النفسية قبل وأثناء وبعد تأدية العمل فتجد حالة نفسية مميزة للخوف، وأنظر إلى قوة هذه الحالة النفسية واستمراريتها وانشغال البال بها، وحتى بعد العمل يظل خائفا هل أداه علي ما يجب أم أنهم لن يرضوا عن هذا العمل.
ـ مثال آخر: هل خوفك من القيام بعمل يعاقب عليه القانون مثل خوفك من القيام بمعصية، فأين خوفك من عقاب الله، وهل ندمك وحزنك على الوقوع في معصية مثل حزنك على ضياع مائة جنيه مثلا، وهل الحالة النفسية التي تشعر بها في هذا مثل هذا؟!.
ـ لو كنت تدعي أن هناك أحدا من الناس يتعقبك ويريد قتلك ثم أنت لا تشعر بالخوف من ذلك فأنت كذاب، كذلك إذا كنت تدعي بوجود الآخرة بما فيها من أهوال وعقاب ولم تخف خوف المهابة وخوف العقاب فأنت كذاب، فالآخرة مثل الجيش الذي يهجم عليك ليقتلك، ففي الحديث: (( مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجاء النجاء فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا وانطلقوا على مهلهم فنجوا وكذبته طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق ) ) [1] ، فهل عندك الحالة النفسية للذي يهرب من الجيش المقبل عليه ليفتك به.
ـ الإنسان الذي يعيش من أجل الدنيا كلما مر عليه يوم شعر بأنه اقترب من تحقيق طموحه الدنيوي فيزداد نشاطا للدنيا، والذي يعيش منتظرا لقاء الله كلما مر عليه يوم شعر بأنه اقترب من الموت ولقاء الله، فالرجاء فيه شوق وحنين وفرح وحب وتطلع وانطلاق وانشغال البال بالهدف الذي تسعى إليه، فإذا كنت تدعي أنك ترجو الله واليوم الآخر فهل عندك مثل الحالة النفسية التي تكون عند من يرجو ويهدف إلى القيام بعمل دنيوي كمشروع تجاري أو السعي لمنصب أو جاه أو شهوة.
ـ استمرارية المشاعر:
ـ قد تتحقق هذه المشاعر أو شيء يسير منها في لحظة ثم تنطفئ حتى تختفي نهائيا فلم يعد منها ذرة واحدة، ثم تعود في لحظة أخرى وهكذا، وهذا يدل على حدوث نسيان لله والآخرة ثم تذكر ثم نسيان وهكذا، وإذا مات الإنسان في لحظة كان ناسيا فيها لله والآخرة فلم يكن في قلبه ذرة واحدة من الخوف منه أو حبه أو رجاءه أو الخضوع له وقع في النفاق الأكبر وكان مخلدا في قعر جهنم والعياذ بالله.
ـ فطالما أن المؤثر ما زال مستمرا وموجودا فلابد أن يستمر التأثر به، فطالما أن الآخرة لا تزال لم تأتي بعد لابد أن يستمر خوف المهابة من أهوالها وأن يستمر حب الجنة ورجاءها كراهية النار والخوف منها حتى تأتي الآخرة، ويوم القيامة تكون هناك شعور أشد بخوف المهابة من أهوالها وما يحدث فيها.
ـ فما دام الطالب في انتظار نتيجة الامتحان فإنه يظل قلقا، ويستمر القلق حتى تظهر النتيجة، بل إنه كلما اقترب موعد النتيجة زاد القلق، كذلك الذي يكون قلقا من الآخرة يظل هذا الشعور عنده حتى تأتي الآخرة، بل إن القلق يزداد كلما اقترب العمر من الآخرة، كما أن الإنسان لا يدري متى يموت فيكون خوفه أشد، إذن فالمؤمن لابد أن يعيش حياته خائفا من الله ومن عقاب الله في أهوال القيامة وفي النار، ففي الحديث القدسي: (( وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين إذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة ) ) [2] .
(1) تحقيق الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 5860 في صحيح الجامع.
(2) السلسلة الصحيحة (2666)