فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 166

بشيء، (( مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ) ) [1] ، وفي الحديث: (( الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه أو عالما أو متعلما ) ) [2] .

ـ وآيات القرآن تبين ضآلة الدنيا: (( إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَاكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ) [3] ، (( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا ) ) [4] .

ـ الرسول (ص) يصف الدنيا على أنها جيفة قذرة ففي الحديث عن جابر بن عبد الله: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في السوق داخلا من بعض العالية والناس كنفيه فمر بجدي أسك ميت فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال أيكم يحب أن هذا له بدرهم فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به، قال: أتحبون أنه لكم، قالوا: لا، قال ذلك لهم ثلاثا، فقالوا لا والله لو كان حيا لكان عيبا فيه أنه أسك ـ والأسك الذي ليس له أذنان ـ فكيف وهو ميت، قال: فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم ) ) [5] ، وفي حديث آخر: (( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ) ) [6] ، وفي حديث آخر: (( ... وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من أحب ) ) [7] ، وفي الحديث: (( عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه قلنا: يا رسول الله لو أتخذ لك وطاء فقال: ما لي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل شجرة ثم راح وتركها ) ) [8] .

ـ إن هذه الألوان من السعادة في الدنيا هي إغراء فقط وتوهم للسعادة وحجم السعادة الحقيقية فيها ضئيل جدا، كما أن طاقة الإنسان وتركيبته لا تسمح إلا بقدر ضئيل ومحدود منها، لذلك يسميها الله بمتاع الغرور، فالإنسان له قدر معين محدود من السعادة المادية لا يستطيع أن يزيد عليه، بمعنى أنه كلما أكل الإنسان أكثر كلما قلت متعته بالطعام، بل إن زيادة الطعام تسبب تعب وأمراض بل وربما حرمان من ألوان أخرى من الطعام، وبالمثل شهوة الجماع وباقي الشهوات، وربما تسمع أغاني لمن خاضوا تجارب في شهوات الدنيا ليس فيها غير الألم والندم وأنهم لم يجدوا السعادة التي كانوا ينشدونها.

ـ فإنما سميت الدنيا بذلك لأنها دنية، وإنما سمي المال بذلك لأنه يميل بأهله.

ـ إن الذي يتدبر الآيات التي تبين حقيقة الدنيا فإنه يتصور في ذهنه ضآلة الدنيا، فالدنيا بنص الآيات عبارة عن (لعب ولهو) مثل لعب ولهو الأطفال: (( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ) ) [9] ، (( إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ) ) [10] ، (( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ) ) [11] ، فمعنى أن الدنيا لعب ولهو أي أن الدنيا والأعمال الدنيوية عبارة عن لعبة يلعب بها الناس وملهى يلهو به الناس، والمطلوب من المسلم أن يخرج من هذه اللعبة ومن هذا الملهى فلا يشغله ويلهيه عن الله، (( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ ) ) [12] فما أوتيت من مال وصحة وهواء ومال وعقارات ومظاهر ومناصب ... فمتاع الحياة الدنيا الضئيلة الزائلة، فيجب أن تكون كذلك في المشاعر وليس في الاقتناع النظري فقط، أي يشعر المرء بمدي حقارة الدنيا.

ـ حقيقة الإعتقاد عند البعض هو أن المال هو الذي يحقق السعادة، وأن المشكلات التي يعانيها الحل لها هو المال، وعند البعض الآخر أن سبب المشكلات عنده هو ضعف الغذاء سواء من حيث الكم أو الكيف وأن ذلك يؤدي إلى السعادة التي في نظره جسم قوي واستمتاع بالطعام الشهي، وعند البعض الآخر السعادة عنده هي الحصول على متع شهوات النساء سواء من النظر إلى عورات النساء أو من شهوات الجماع، إذن فالبعض يرى السعادة في المال، والبعض يراها في شهوة الطعام والشراب، والبعض يراها في شهوة النساء والبعض يراها في شهوة الجسم القوى أو المظهر الحسن، والبعض يراها في المظاهر والمناصب وهكذا، ومنهم من يري السعادة في كل ذلك أو بعض ذلك، فهو يعبد المال والشهوات والمظاهر وذلك لأن أكبر مشاعره متعلقة بذلك، أما في الاقتناع النظري فهو مقتنع نظريا أن القناعة كنز لا يفنى وأن السعادة في الجنة!، فقد

(1) النحل: من الآية 96

(2) قال الشيخ الألباني (حسن) : (سنن ابن ماجة، ج: 2، ص: 1377، برقم 4112)

(3) يونس: 24

(4) الكهف: 45

(5) قال الشيخ الألباني: صحيح (الأدب المفرد ج: 1، ص: 334، برقم: 962)

(6) حديث صحيح (صحيح الترغيب والترهيب برقم 3240)

(7) حديث صحيح (السلسلة الصحيحة برقم 2714)

(8) حديث صحيح بشواهده: (رياض الصالحين، ص: 230، برقم: 490)

(9) الأنعام: من الآية 32

(10) محمد: من الآية 36

(11) الحديد: من الآية 20

(12) القصص:60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت