فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 166

ـ المعلومة التي تصل للإنسان إما أن تكون لشيء لا يعرفه أو يعرف ضده، إذا كانت المعلومة لشيء لا يعرفه فقبولها سهل، أما إذا كانت لشيء يعرف ضده فقبولها يكون صعبا، فدعوة الرسل هي من النوع الثاني، أي أنها جاءت على عكس ما يعرفه الناس، فالناس يعرفون أن الدنيا وما بها من شهوات وملذات هي أمور لها قيمة كبيرة في نفوسهم وأن الدنيا هي دار إقامتهم وأن الموت هو نهاية الحياة، وهم بما يمتلكونه من شهوات وملذات ونعم ومن مميزات عند البشر غير موجودة عند أي أحد على الأرض فقدرتعم فوق الحيوانات وقدرتهم تتحكم في الأشياء على الأرض لذلك فهم يحسبون أنفسهم أسيادا على الأرض وليسوا عبيدا، فيرون أنفسهم ذات قيمة كبيرة، وسبب هذه المعرفة الخاطئة هو أن طبيعة الدنيا هى أنها عبارة عن قطعة من الطين مغطاة بقشرة من الذهب فتبدو كأنها عظيمة القيمة، فطبيعة الدنيا هي أنها مزينة خادعة، وما أعطاه الله للإنسان من تكريم وأفضلية هي عطاء من الله وهم يظنون ذلك من ذوات أنفسهم.

2ـ المرحلة الثانية: وصول المعلومة (بلوغ دعوة الرسل) :

ـ لابد أولا أن تصل المعلومات إلي الإنسان سواء بطريق السماع أو بطريق التفكير في الأمر، فالرسل جاءت لتبين للناس حقيقة الدنيا أنها لا قيمة لها وأن كل ما يملكونه من ممتلكات ومميزات وقدرات ليست ملكا لهم وانما هي مجرد نعم وعطاء من أحد له القدرة عليهم وهو الذي خلقهم أنفسهم وهو الله سبحانه، وبالتالي هم عبيدا عليهم أن يخضعوا للخالق ويعبدونه ويعيشون له.

3ـ المرحلة الثالثة: المعرفة النظرية واليقين النظري:

ـ جاءت الرسل بالبينات والحجج واضحة فلا يستطيع أي إنسان إلا أن يصدقها طالما أنه غير مجنون أو صبي لم يبلغ الحلم.

ـ فالإنسان يسمع المعلومة ويعرف الحجج والدلائل واضحة على صدق هذه المعلومة، فيصدق بها بالضرورة، ولكن هذه المعرفة وهذا التصديق لا يزال معرفة نظرية وتصديقا نظريا، أي من حيث صحة الأدلة فهي صحيحة، فلا يزال لم يشعر بقيمتها بعد، فيوقن بذلك تماما من ناحية الأدلة لوجود الدلائل واضحة، فهذا يقين نظري من حيث الأدلة ومن حيث أن المبدأ صحيح والكلام صحيح، ولا يستطيع الإنسان أن يمنع عقله من الاقتناع بشيء صحيح من ناحية الأدلة، فاليقين النظري يحدث بالضرورة لأي إنسان ما لم يكن مجنونا أو صبيا أو مصابا في عقله بأمراض، وهذا يقين نظري لا يزال لم يشعر بقيمته بعد.

4ـ المرحلة الرابعة: الإحساس بالقيمة (اليقين الحقيقي) .

5ـ المرحلة الخامسة: خوف المهابة من قدرة الله وحب الإعجاب بقدرته.

6ـ المرحلة السادسة: الخضوع خوفا من مهابة الله وحبا في الانتماء له.

7ـ المرحلة السابعة: يقول بالشهادتين وهو يشعر بحقيقة ما يقوله فيكون مؤمنا، ويعمل الصالحات.

ـ ثانيا: عند الإنسان الميت، فإنه يتعامل مع المعلومة كالتالي:

1ـ المرحلة الأولى: ما قبل وصول المعلومة (مرحلة التزيين) : كما سبق.

2ـ المرحلة الثانية: وصول المعلومة (بلوغ دعوة الرسل) : كما سبق.

3ـ المرحلة الثالثة: المعرفة النظرية واليقين النظري: كما سبق.

4ـ المرحلة الرابعة: الإستكبار.

4ـ المرحلة الخامسة: تعطيل الإحساس القيمة بتجاهل الأمر والتغافل عنه.

ـ ويحدث التغافل لإخفاء الاستكبار لأنه لا يستطيع أن يرفض المعلومة لأنها صحيحة ولأنه ليس لديه أدلة أو علم على ذلك يدل على أنها خاطئة، وهو يوقن بأن هذه المعلومة صحيحة تماما، فيلجأ إلى حيلة، وهي الهروب والتجاهل والتغافل لهذه المعلومة كأنه لم يسمعها ولا يعرفها لأنه لا يستطيع مواجهتها بالحجج والأدلة أو يجادل بغير علم وهو يعلم أنها حق.

5ـ المرحلة الخامسة: لا يتحقق خوف المهابة من قدرة الله وحب الإعجاب بقدرته.

6ـ المرحلة السادسة: لا يتحقق الخضوع خوفا من مهابة الله وحبا له.

7ـ المرحلة السابعة: إما أن يعلن رفضه لهذه المعلومة فيرفض الإسلام بلسانه فيكون كافرا، أو يقول بما يقوله المسلمون وهو لا يشعر بخطورة ما يقوله ولا يشعر بخطورة ما عنده من تجاهل وتغافل فيكون منافقا، والطريق الوحيد لتحقيق الإيمان الحقيقي عند من وقع في النفاق الأكبر أو الكفر هو إيجاد الإحساس بالقيمة أي عودة السمع والبصر والعقل للعمل بصورة سليمة أي عودة الحياة بعد أن كان ميتا، فعندئذ يشعر بخطورة وحقيقة ما دعت إليه الرسل فيؤمن إيمانا حقيقيا.

ـ الكلمة التي لا يشعر الإنسان بقيمتها فكأنه لا يعرف معناها وتصبح كأنها لا معنى لها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت