اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا )) [1] ، (( الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ) ) [2] .
ـ أما اليقين الحقيقي بأن الله هو المتكبر والعزيز يؤدي بالضرورة إلى الخضوع من خوف المهابة لقدرته والحب لله تعالى. والذل والاستسلام.
ـ كما أن اليقين الحقيقي بأن الله هو المتكبر والعزيز والقوي يؤدي إلى حب الانتساب إلى الله لينال العزة، فيذل أمام الله ولا يذل لغيره، أي اختار أن يكون الله سيدا له أي اختار أن يكون عبدا لله حبا لينال العزة فيشعر بالعزة بالله (فإن القوة عند سيدك قوة لك والعزة عند سيدك عزة لك) ، والشعور بالعزة هو شعور بالانتماء والانتساب إلى شيء يجد فيه النفع له ومصلحته ويستمد منه ما ينفعه ويعلي من شأنه، فإن كان يشعر أن غير الله لا ينفع ولا يضر ويشعر أن الله وحده هو النافع الضار فلن يرتكن ويلجأ وينتسب إلى غير الله، وعندئذ يشعر بالعزة بالله، ومن العزة أن الإنسان يرى تحصيل الحسنات أكثر حبا وفرحا من تحصيل الأموال لأنه يعرف (معرفة حقيقية بالمشاعر) قيمة الحسنات لأنه يشعر بقيمة خطورة الآخرة وخطورتها.
ـ ولذلك تأمر الآيات بالعلم بأن الله هو العزيز: (( وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ) [3] ، (( فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ) [4] .
ـ وقد أوضحنا معنى الشعور بخوف المهابة وبالحب لله تعالى بالفصل الخامس.
ـ اليقين الحقيقي بأن الله هو العزيز يؤدي إلى الشعور بخوف المهابة: (( فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ) ) [5] :
ـ عكس التكبر الخضوع وعكس العزة الذل وعكس القوة الضعف، فالذي يكون متكبرا عزيزا قويا بحق يكون إلها، والذي يكون خاضعا ذليلا ضعيفا يكون عبدا.
ـ فالله هو القهار المسيطر، والعبد يكون مقهورا واقعا تحت سيطرته، والله يكون قادرا والعبد لا يقدر على شيء، فالذي يستطيع أن يسيطر على غيره ويقدر عليه، ويستطيع أن يعطيه أو يمنعه ويحرمه فهو قوي مسيطر والآخر ضعيف خاضع، فالله هو الملك على كل الناس وكل شيء، والمسيطر على كل الناس وكل شيء، ويستطيع أن يهلك الناس أو يعطيهم أو يمنعهم، وهذا يستلزم قدرة وعلم على عمل ذلك الأمر.
ـ فالكبرياء والعزة من أخص خصائص الإله، فالإله هو الذي يكون فيه هاتين الصفتين، والعبد هو الذي تكون فيه صفة الخضوع والذل، ففي الحديث القدسي عن رب العزة سبحانه: (( قال الله عز وجل: الكبرياء ردائي والعزة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار ) ) [6] ، وفي حديث آخر: (( قال الله عز وجل الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار ) ) [7] .
ـ إذن فالإله هو الذي تخضع له لأنه يقدر عليك فأنت ضعيف وهو قوي، (( وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعا ً ) ) [8] .
ـ الإنسان إما أن يعترف بضعفه أو يدعي القوة، ويكون ذلك كالتالي:
1ـ إما أن يدعى القوة فهو يدعي أنه يملك أسباب القوة من مال وجاه وسلطان وشهوات، بحيث يكون هذا الأمر في شعوره فهو بذلك يدعي بمشاعره وليس بلسانه أنه ليس عبدا وإن كان على يقين تام بأنه عبد لله.
2ـ أو يعترف بضعفه ويعترف بأن الله هو صاحب القوة، فهو يستمد العزة من انتسابه إلى الله، وهذا هو الذي يعبد الله تعالى.
ـ اليقين الحقيقي بأن الله هو العزيز يؤدي إلى العزة بالله وبالتالي حب الله تعالى: (( فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ) ) [9] :
ـ أسباب القوة والعزة والكبرياء هي ملك لله وليست ملكا للإنسان، وبالتالي فالله هو القوى العزيز المتكبر وليس الإنسان، فالإنسان يعتز بما عنده من مال أو جاه أو سلطان .. الخ، والله صاحب كل النعم فهو العزيز والناس أذلاء، والإنسان يظن أنه غني بما عنده من مال أو جاه أو سلطان ... إلخ، والله صاحب كل هذه النعم فهو الغني والناس الفقراء، والإنسان يتكبر علي غيره بما عنده من مال أو جاه أو سلطان .. فالله صاحب كل هذه النعم، فالله هو المتكبر والناس جميعا عبيد إحسانه أذلاء إليه
(1) مريم: 81
(2) النساء: 139
(3) البقرة: من الآية 260
(4) البقرة: من الآية 209
(5) فاطر: من الآية 10
(6) حديث صحيح: (السلسلة الصحيحة ج: 2، ص: 79، برقم: 541) .
(7) قال الشيخ الألباني: صحيح (سنن أبي داود ج: 4، ص: 59، برقم: 4090) .
(8) البقرة: من الآية 165
(9) فاطر: من الآية 10