فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 166

ـ فمعنى كلمة (إله) في اللغة أي الذي يجعلك تحير وتندهش وتتعجب وتعجب وتنبهر من مدى عظمة الخالق التي تتمثل في خرق الأسباب، ففي النهاية في غريب الأثر: (( {أله} في حديث وُهَيْب بن الوَرْد [إذا وقع العبد في أُلْهَانِيَّة الربّ لم يجد أحدأ يأخذ بقلْبه] هو مأخوذ من إلاهٍ وتَقْديرُها فُعلانية بالضم: يقول إلاَهٌ بيّن الإلاهية والأُلْهَانِيَّة. وأصله من ألِهَ يألَهُ إذا تَحَيَّر. يُريد إذا وقع العبد في عظمة اللّه تعالى وجلاله وغير ذلك من صفات الربوبية وصرف وهمه إليها أبْغَض الناس حتى لا يميل قلبه إلى أحد ) ) [1] ، وفي تاج العروس: (( وفي حدِيثِ وهب بنِ الوَرْدِ:(إذا وَقَعَ العَبْدُ في *! أُلْهانِيَّةِ الرَّبِّ، ومُهَيْمِنِيَّة الصِّدِّيقِيْن ورَهْبَانِيَّةِ الأبْرارِ لم يَجِدْ أَحَدًا يَاخُذ بقَلْبِه) ، أَي لم يَجِدْ أَحَدًا يَعجبُه ولم يُحِبَّ إلاَّ اللَّهَ سبحانه، قالَ ابنُ الأثيرِ: هو فُعْلانِيَّة مِن ألِهَ يَالَهُ إذا تَحَيَّرَ، يُريدُ إذا وَقَعَ العَبْدُ في عَظَمَةِ اللَّهِ وجَلالِهِ وغيرِ ذلِكَ مِن صفَاتِ الرُّبُوبيَّةِ وصَرَفَ توهّمُه إليها، أَبْغَضَ الناسَ حتى ما يميلَ قلْبُه إلى أَحَدٍ )) [2] ، وفي غريب الحديث لابن قتيبة: (( أَلِهَ يَالَه إذا تحيِّر كأَنَّ القُلوب تالَهُ عند التفكّر في عَظَمة اللّه وقال الأَخطل: من الطويل: ونحنُ قسمنا الأَرض نِصْفَين: نِصفْها ... لنا ونُرامي أَنْ تكون لنا مَعَا ... بتسعيَن أَلفًا تالَه العيُن وسْطَها ... متى ترَها عين الطُّرامة تَدْمَعا ... ، أَي: تتَحيِّر فتدمع. يقول: إذا وَقَع العبد في عَظمَة اللّه وجلاَله وغير ذلك من صِفات الرُّبُوبيَّة والمُهَيْمنيَّة: الأمانة. وقال اللّه جلَّ وعزَّ: ومُهَيْمنًَا عليه أَي: أَمينًا عليه. ويقال: شاهِدًا عليه وهما مُتَقاربان، يقول: إذا وَقَع العَبْد في هذه الدَّرجَة لم يُعْجِبهُ أَحد ولم يُحبّ إلاّ الله عز وجلَّ َّ ) ) [3] .

ـ ووجود الملائكة والآخرة هي من خرق الله للأسباب، فالإنسان يتحير من عجائب وغرائب الآخرة ووجود ملائكة حولنا الآن، ألا يدعو ذلك إلى التعجب من قدرة الله على إيجاد هذه الحياة الأخروية وإيجاد الملائكة والجن حولنا.

ـ الإيمان بالغيبيات المقصود به الشعور بخرق الأسباب (الشعور بالإعجاز) !:

الإيمان بالغيبيات المقصود به الشعور بخرق الأسباب (الشعور بالإعجاز) !، فالقرآن معجزة ونزول الوحي معجزة ووجود الملائكة معجزة ووجود الآخرة معجزة والقضاء والقدر أمر معجز، والأمور المعجزة من معجزات الرسل وإعجاز القرآن والسنة وإعجاز الكون والأشياء دليل على الخالق.

ـ وخرق الأسباب أو الإعجاز معناه أنه أمر فوق قدرات البشر وفوق علمهم وهم عاجزون عن القيام به أو تفسيره في إطار الأسباب، وبالتالي عجز قدرة البشر وعجز علمهم فيخضع البشر لمن له القدرة فوقهم والهيمنة عليهم.

ـ فالإيمان بالخالق المقصود به الإيمان بوجود من له القدرة على خرق الأسباب، والإيمان النظري بخرق الأسباب موجود عند جميع الناس، والإيمان الحقيقي بخرق الأسباب هو الشعور بخرق الأسباب.

ـ وكذلك الإيمان بالملائكة المقصود به الإيمان بوجود كائنات لا نراها وتعيش معنا وفي السماء، وهذا أمر خارق للأسباب، فالإيمان الحقيقي بالملائكة هو الشعور بخرق الأسباب بوجود هذه الكائنات.

ـ وكذلك الإيمان بالرسل المقصود به الإيمان بوجود أحد الكائنات التي لا نراها مرسلة من عند الخالق إلى بعض البشر من سكان الكرة الأرضية، وهذه الكائن هو الوحي وهو مرسل إلى بعض البشر وهم الرسل، فهذا الأمر خارق للأسباب، فالرسول هو مثل باقي البشر، والذي جعله رسولا هو الوحي، ووجود الوحي ونزوله هو أمر خارق للأسباب، فالإيمان الحقيقي بالرسل هو الشعور بخرق الأسباب بوجود الوحي ونزوله.

ـ وكذلك الإيمان بالقرآن المقصود به الإيمان بوصول كلام الخالق إلى البشر من سكان الكرة الأرضية، حيث يسمعه الرسول من الوحي وينقله للناس، فالله لم يتكلم مباشرة إلى الناس فيسمعوا كلامه بآذانهم ولكن عن طريق الوحي ليصل إلى جميع الناس وتكفل الله بحفظه، فهذا الأمر خارق للأسباب، فالإيمان الحقيقي بالقرآن هو الشعور بخرق الأسباب بوجود كلام الخالق نفسه بين يديك تقرأه!.

ـ وكذلك الإيمان بالخالق المقصود به الإيمان بخرق الأسباب في الأمور التي نراها ونعلمها من معجزات الرسل والإعجاز في آيات الله المرئية من الكون والأشياء وآيات الله المقروءة (القرآن) ، وهذه الأمور تسمى بـ (آيات الله) ، فالإيمان بالخالق هو الشعور بخرق الأسباب في الأمور التي نراها ونسمعها ونعلمها، أي الشعور بالأدلة على الخالق وليس فقط المعرفة النظرية بالأدلة على الخالق.

ـ إذن فعدم الشعور بخرق الأسباب في وجود الوحي هو كفر بالرسل، وعدم الشعور بخرق الأسباب بوصول كلام الخالق من فوق سبع سماوات إلى البشر بلغتهم هو كفر بالكتب السماوية، وعدم الشعور بخرق الأسباب بوجود كائنات غير مرئية تعيش معنا وتصعد وتنزل من السماء إلى الأرض ولها قدرات هائلة فوق قدرات البشر هو كفر بوجود الملائكة والجن، وعدم الشعور

(1) النهاية في غريب الأثر - (1/ 156)

(2) تاج العروس من جواهر القاموس - (36/ 322)

(3) غريب الحديث لابن قتيبة - (3/ 728 ـ 728)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت