قال أبو عبد الرحمن النسائي رحمه الله في سننه الكبرى (2/ 273) : لا أعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث (الشيخ والشيخة فارجموهما البتة) غير سفيان، وينبغي أنه وهم، والله أعلم. اهـ.
والذي يدل أيضًا على أن سفيان بن عيينة لم يحفظه هو ما صرّح به، كما في مسند الحميدي (1/ 16) ، فقال:"سمعته من الزهري بطوله، فحفظت منه أشياء، وهذا مما لم أحفظ منها يومئذ". اهـ.
وقال الإمام مالك رحمه الله في"الموطأ" (ص 824) عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه سمعه [1] يقول: لما صدر عمر بن الخطاب رضي الله عنه من منى أناخ بالأبطح، ثم كوم كومة بعلجاء، ثم طرح عليها رداءه واستلقى، ثم مدّ يديه إلى السماء فقال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيّع ولا مفرّط. ثم قدم المدينة فخطب الناس، فقال: أيها الناس، قد سنّت لكم السنن، وفُرضت لكم الفرائض، وتُركتم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينًا وشمالًا، وضرب بإحدى يديه على الأخرى ثم قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم، أن يقول قائل لا نجد حدّين في كتاب الله، فقد رجم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورجمنا. والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس: زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله تعالى لكتبتها: (الشيخ والشيخة إذا زنيا [2] فارجموهما البتة) فإنا قد قرأناها"."
رجاله ثقات، ويحيى بن سعد هو الأنصاري، وقد اختلف في سماع سعيد بن المسيب من عمر رضي الله عنه، وقد ذكرت كلام أهل العلم في ذلك في دراستي لكتاب عمرو بن حزم رضي الله عنه (13 - 15) .
(1) المراد أن يحيى بن سعيد هو الذي سمع سعيد بن المسيب يقول: لما صدر عمر ... ، كما هو واضح أيضًا في رواية محمد بن الحسن (ص 241) .
(2) لفظة (إذا زنيا) سقطت من النسخة المطبوعة للموطأ رواية يحيى بن يحيى الليثي، وهي مثبتة في النسخة المطبوعة رواية محمد بن الحسن (ص 241) .