فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 182

الجواب: قال الإمام الداني في كتابه"المقنع"ص 118 - 119: تأويله ظاهر، وذلك أن عروة لم يسأل عائشة فيه عن حروف الرسم التي تزاد فيها لمعنى وتنقص منه لآخر تأكيدًا للبيان وطلبًا للخفة، وإنما سألها عن حروف من القراءة المختلفة الألفاظ المحتملة الوجوه على اختلاف اللغات التي أذِن الله عز وجل لنبيه عليه السلام ولأمته في القراءة بها واللزوم على ما شاءت منها تيسيرًا لها وتوسعة عليها، وما هذا سبيله وتلك حاله فعن اللحن والخطأ والوهم والزلل بمعزل لفشوّه في اللغة ووضوحه في قياس العربية، وإذا كان الأمر في ذلك كذلك فليس ما قصدته فيه بداخل في معنى المرسوم، ولا هو من سببه في شيء. وإنما سمّى عروة ذلك لحنًا، وأطلقت عائشة على مرسومه كذلك الخطأ على جهة الاتساع في الأخبار وطريق المجاز في العبارة مخالفًا لمذهبهما وخارجًا عن اختيارهما وكان الأوجه والأولى عندهما والأكثر والأفشى لديهما لا على وجه الحقيقة والتحصيل والقطع بما بينّاه قبل من جواز ذلك وفشوّه في اللغة واستعمال مثله في قياس العربية مع انعقاد الإجماع على تلاوته كذلك دون ما ذهبا إليه إلا ما كان من شذوذ أبي عمرو بن العلاء في"أن هذين"خاصة هذا الذي يُحمل عليه هذا الخبر ويتأول فيه دون أن يقطع به على أن أم المؤمنين رضي الله عنها مع عظيم محلها وجليل قدرها واتساع علمها ومعرفتها بلغة قومها لحنت الصحابة وخطّات الكتابة وموضعهم من الفصاحة والعلم باللغة وموضعهم الذي لا يُجهل ولا يُنكر، هذا لا يسوغ ولا يجوز. وقد تأوّل بعض علمائنا قول أم المؤمنين"أخطئوا في الكتاب"أي أخطئوا في اختيار الأولى من الأحرف السبعة بجمع الناس عليه، لا إن الذين كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز لأن ما لا يجوز مردود بإجماع، وإن طالت مدة وقوعه وعظم قدر موقعه، وتأوّل اللحن أنه القراءة واللغة، كقول عمر رضي الله عنه"أُبيّ أقرأنا وإنّا لندع بعض لحنه"أي قراءته ولغته فهذا بيّن. وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت