فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 182

ويقل الأستاذ لبيب السعيد في كتابه"الجمع الصوتي"ص 418 وما بعدها:

أ - راوي هذا أبو معاوية الضرير الذي شهد علماء الحديث أن في أقواله أحاديث مضطربة، وأنه"ربما دلّس" [1] وأنه"كان مرجئًا خبيثًا" [2] .

وهذا - مع ما سنذكره الآن من وجوه توهين هذه الرواية - يدعونا - علميًا - إلى رفضها فضلًا عن أن نعوّل عليها.

ب - وتخطئة رسم المصحف في قوله {والمقيمين الصلوة} نقضها العلماء من قديم. وقد يكفي - في هذا الشأن - نقل ما ذكره أبو حيان الأندلسي المفسّر، قال:"وذكر عن عائشة - رضي الله عنها -، وعن أبان بن عثمان، أن كتبها بالياء من خطأ كاتب المصحف."

ولا يصح هذا عنهما، لأنهما عربيان فصيحان، وقطع النعوت أشهر في لسان العرب، وهو باب واسع ذكر عليه شواهد سيبويه وغيره، وعلى القطع خرّج سيبويه ذلك.

قال الزمخشري: لا يُلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحنًا في خطّ المحصف. وربما التفت إليه من ينظر في"الكتاب"- يريد سيبويه [3] -، ولم يعرف مذاهب العرب، ومالهم في النَّصب على الاختصاص من الافتتان، وخفي عليه أن السابقين الأولين الذين مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل، كانوا أبعد همّة في الغيرة على الإسلام، من أن يتركوا في كتاب الله ثُلمةً يسدّها من بعدهم، وخرقًا يرفوه من يلحق بهم [4] .

ثم إنه لا يصعب تخريج النصب الذي يقرأ به الجمهور على المدح والتقدير، أي: أمدح، وأقدّر المقيمين للصلاة [5] .

يقول ابن جنّي في"المحتسب": والقطع - لكونه بتقدير الجملة - أبلغُ من الاتباع لكونه مفردًا [6] .

(1) انظر: كتاب العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل ج 1 ص 241. وانظر: ابن حجر العسقلاني: تهذيب التهذيب ج 9 ص 138 و 139.

(2) نفس المرجع.

(3) طبع هذا الكتاب في باريس سنة 1885، بتصحيح هريونغ ورتبرغ.

(4) البحر المحيط ج 3 ص 395 و 396.

(5) انظر: السيوطي: الإتقان ج 1 ص 184.

(6) انظر: حمزة فتح الله: المواهب الفتحية ج 2 ص 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت