فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 182

وقالت الخورنق:

لا يبعدنّ قومي الذين هم ... سُمُّ العُداة وآفة الجُزُر

النازلون بكل معترك ... والطيبين معاقد الأزُر

فنصبت"الطيبين"على المدح، فكأنها قالت: أعني: الطيبين [1] .

ج - أما قراءة: {والصبئون} بالواو، فكيف يُنسب إلى عائشة أنها خطّأتها، مع أنه لم يُنقل عنها أنها خطّأت من يقرأ بها؟ ولم يُنقل أنها كانت تقرأ بالياء دون الواو؟ [2] .

على أن النحويين يرون أن {الصبئون} رُفع على الابتداء وخبره محذوف، والنية به التأخير عما في حيّز {إن} ، من اسمها وخبرها، كأنه قيل: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا .. والصابئون كذلك [3] . وقد أورد سيبويه شاهدًا له: قول بشر بن أبي حازم:

وإلا فاعلموا أنّا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق [4]

كأنه قال: بغاة ما بقينا وأنتم [5] .

د - وأما عبارة"إن هذان لساحران": ففيه أوجه ذكرها صاحب"الإتقان" [6] وغيره [7] :

(أحدها) أنه جائز، على لغة من يُجري المثنّى بالألف، في أحواله الثلاث، وهي لغة مشهورة لكنانة، وقيل: لغة بلحارث بن كعب، ويقولون: مررت برجلان، وقبضت درهمان، وجلست بين يداه. ومنه قول الشاعر:

واهًا لسلمى ثم واهًا واهًا ... يا ليت عيناها لنا وفاها

وموضع الخلخال من رجلاها ... بثمن يرضي به أباها

إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا من المجد غايتاها

ومنه قول الشاعر الآخر:

تزوّد منا بين أذناه ضربةٌ ... دعته إلى هافي التراب عقيم

(الثاني) أن اسم"إن"ضمير الشأن محذوفًا، والجملة - مبتدأٌ وخبرٌ - خبرُ"إن".

(1) انظر: أبو البركات الأنباري: الإنصاف في مسائل الخلاف ص 276.

(2) انظر: محمد عبد العظيم الزرقاني: مناهل العرفان ص 188.

(3) انظر: الزمخشري: الكشاف ج 1 ص 354.

(4) الكتاب ج 1 ص 290.

(5) انظر: عبد الفتاح إسماعيل شلبي: رسم المصحف والاحتجاج به في القراءات ص 110.

(6) ج 1 ص 184.

(7) انظر مثلًا: ابن مطرف الكتاني: القرطين ج 2 ص 10 و 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت