فيقول: هل فيكم أحد يقول غير هذا ويشك فيه؟
فيقولون: لا.
فيؤخر إخراجهما ثلاثة أيام، ثم ينشر الخبر في الناس، فيفتتن من والاهما بذلك الحديث.
ويجتمع الناس ويحضر المهدي ويكشف الجدار عن القبرين. ويقول للنقباء: ابحثوا عنهما وانبشوهما.
فيبحثون بأيديهم إلى أن يصلوا إليهما فيخرجاهما. قال: كهيئتهما في الدنيا فتكشف عنهما أكفانهما. ويأمر برفعهما على دوحة يابسة ناخرة ويصلبان عليها فتحيى الشجرة، وتنبع وتورق، ويطول فرعها.
فيقول المرتابون من أهل شيعتهما: هذا والله الشرف العظيم الباذخ حقًا، ولقد فزنا بمحبتهما، ويخسر من أخفى في نفسه مقياس حبة من محبتيهما فيضرونهما ويرونهما ويفتتون بهما.
وينادي منادي المهدي: كل من أحب صاحبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وضجيعيه فلينفرد.
فيجتاز الخلق حزبين موال لهما، ومتبرئ منهما.
فيعرض المهدي عليهم البراءة منهما. فيقولون: يا مهدي آل محمد نحن لا نتبرأ منهما، ولم نعلم أن لهما عند الله وعندك هذه المنزلة، وهذا الذي قد بدا لنا من فضلهما، نتبرأ الساعة منهما وقد رأينا منهما ما رأينا في هذا الوقت من طراوتها وغضاضتهما، وحياة هذه الشجرة بهما، بلى والله نتبرأ منك لنبشك لهما وصلبك إياهما.
فيأمر ريحًا سوداء فتهب عليهم، فتجعلهم كأعجاز نخل خاوية، ثم يأمر بإنزالهما، فينزلان إليه، فيحييان ويأمر الخلائق بالاجتماع.