وبعد الإشارة لفساد الهيئات التشريعية سوف ننتقل لبيان حالة فساد الهيئات التنفيذية أو ما يطلق عليه (الفساد الحكومي) . في الأنظمة السياسية، حيث تم رصد العديد من حالات تفشي الفساد في هذه الهيئات نتيجة لتقاضي بعض الوزراء وكبار الإداريين رشاوى وعمولات أو لاختلاسهم الأموال العامة ضمن آلية يطلق عليها (الفساد الذاتي ـ الداخلي) (Auto corruption) أي ما يعني استغلالهم لمناصبهم استغلالًا مباشرًا لغرض تحقيق مصالحهم الخاصة. حتى لو كان هذا عن طريق تهريب السلع أو الاتجار بالعملات أو الاستيلاء على أراضي الدولة. أو ربما عن طريق تعيين الأفراد الذين لا تربطهم بأعضاء هذه الهيئة (التنفيذية) علاقات قرابية في الوظائف العامة نظير دفوعات مالية مستديمة طيلة استمرار ذلك الموظف بوظيفته وهي الحالة التي عرفت اصطلاحًا (بحالة بيع المناصب والوظائف العامة) والتي تأخذ أبعادًا خطيرة في الجنوب [1] . يضاف إلى هذا كله من ضمن ما رصد في حالة الفساد الحكومي هو إفادة أصحاب المناصب الإدارية العليا أو الوزراء من عوائد احتكار السلع والخدمات المقدمة لعموم الأفراد التي يمنع الموظفون الذين هم أدنى وظيفية من أولئك الوزراء تقديمها للمواطنين الأبعد استيفاءَ ثمنٍ مضافٍ إلى ثمنها الأصلي يعرف في أدبيات الفساد بأنه (ريع الفساد) [2] ، الذي غالبًا ما يكون ريعًا قسريًا يضطر المستهلك الذي يستفيد من السلعة المقدمة دفعه بسعر أعلى مما هو محدد قانونًا من قبل الحكومة (مثل الحصول على هاتف أو موافقة أو إجازة ...
(1) -د. جلال عبد الله معوض /الفساد السياسي في الدول النامية /م س ذ/ ص 7 - 9
(2) -غالبًا ما يكون أولئك الموظفون الواطئون ذوي المناصب الصغيرة أدوات لتنفيذ سياسات الفساد لكبار أعضاء الهيئات التنفيذية وبالتالي تكون حصيلة ربع الفساد /للوزير أو الموظف الإداري التنفيذي ذو المنصب العالي (بنسبة حصة الأسد) .