فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 295

وقد يكون حصيلة الدعم المالي لهذه القوى السياسية أن تتبدل المواقف نتيجة لفساد الذمم، فالحزب المعارض في بلد ما قد يتحول صراعه مع الحزب الحاكم إلى وئام (تقتضيه المصالح الشخصية) وبذلك تباع المعارضة مقابل ثمن هو عبارة عن صفقات ووساطات وتخليص أعمال. وقد يصل الأمر إلى أن تختفي من صحف الأحزاب المعارضة كل الآراء المسماة بالمعارضة من منافع ومكاسب شخصية ينعم بها زعماء الأحزاب وخاصتهم. وبهذا يتحول العمل السياسي المبني على الرأي والرأي الآخر إلى صفقة تجارية تربح كل الأطراف من ورائه ولم يتبق منها إلا رأي واحد سائد، حتى إذا ما صدر رأي ينتقد سياسة وبرنامج عمل ذلك الحزب الذي في السلطة من صحف أخرى تقوم صحافة المعارضة بممارسة السمسرة الفكرية والسياسية وتطالب بإغلاق الصحف الجديدة رغم أنها ينبغي أن تعتلي منبر الحرية. [1] كذلك يؤثر التمويل من قبل رؤوس الأموال التي تتطلب قرارات خاصة بها في إفساد النخبة الحاكمة من الحزب الذي تم تمويله وإلى إفساد الأحزاب المعارضة عن طريق شراء الذمم من خلال أموال التمويل من قبل الحزب الحاكم في آن واحد وبذلك تصبح العملية هدرًا لثقة الشعب الذي صوِّت لإيصال تلك الأحزاب للحكم. تجدر الإشارة هنا أيضًا إلى أن عمليات شراء الأصوات تؤثر أيضًا على آراء الشعوب وتطلعاتها حيث إن استخدام سياسية الماكينة (Political Machine) الذي يسهم فيها الوسطاء والسماسرة. كأنهم في مزاد علني يضاربون في بالأصوات ويسوّقونها إلى الحزب أو الجماعة التي تدفع أكثر [2]

(1) -للمزيد من التفصيل /انظر/ عبد الله كمال /ظاهرة انحلال الصفوة، القوادون والسياسة /القاهرة -لندن /دار الخيال /شباط 1998/ ص ص 10 - 9.

(2) -نبوية على الجندي /الفساد في الدول النامية/ رسالة ماجستير / م س ذ/ ص 20 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت