من خلال ما تقدم يتضح أن عمليات الاختراق عبر وسائل الاتصال وخصوصًا شبكة (الإنترنت) يمكنها أن تحدث شرخًا في جدار أمنية المعلومات وسريتها وبذلك يستغل الكم الهائل من تلك المعلومات لمنفعة أطراف أخرى وهنا تبرز (فرضية الفساد) ، التي تحقق نفعًا خاصًا قد يتحول إلى عمل تجسسي يقصد به إيذاء شعوب بأكملها والسيطرة عليها وتكمن خطورته في النقاط الآتية: -
أ/ إمكانية استغلال جماعات الجريمة المنظمة لتلك التقنيات وإمكانية اختراق نظم عدة قد تصل إلى حد الدخول على نظم يمكن الحصول منها على معلومات خطرة لتصنيع أسلحة ذات تقنيات عالية أو أسلحة دمار شامل، وخصوصًا بعد امتلاك الكثير من دول الجنوب للسلاح النووي، واستخدام تلك الأسرار في ابتزاز الأموال أو التهديد لحياة شعوب ودول كثيرة وهو أمر محتمل ووارد الوقوع.
ب/ إن حالات التمكن من استغلال الشبكات المعلوماتية تتسبب في زرع الاضطراب في شبكات الدفاع والمنظومات الكهربائية والخطوط الهاتفية المطارات وأنظمة أخرى، مما يؤدي بالنتيجة إلى اختلالات وخسائر مادية فادحة ولعل ذلك يجري من قبل حكومة مثل الحكومة الأميركية التي قامت من خلال عمليات يراد بها السيطرة وتحقيق النفع الأميركي إلى زرع فايروس كومبيوتري أو (BOMB LOGIC) في شبكات كومبيوتر دول مما أدى إلى التلاعب بالفضاء الإليكتروني للشبكات التي ذكرت آنفًا وسيطرة الجانب الأميركي على المواقع الإليكترونية لتلك الدول بالكامل [1] .
مما تقدم نرى أن ما عرضنا له دعا دول متقدمة مثل فرنسا إلى المطالبة بالتنظيم الحكومي لشبكة الإنترنت بهدف محاربة جرائم الاحتيال والتخريب وغسل العملة والتجسس الإليكتروني حتى أننا نلاحظ أن رئيس الحكومة الفرنسية السيد (ليوينيل جوسبان) يدعو البلدان الصناعية الثماني الرئيسية قائلًا:"إن التنظيم للشبكة ليس كافيًا وهناك حاجة لتنظيم حكومي منسق"
(1) -انظر صحيفة الزمن البغدادية / م س ذ/ 18/ 1/ 2001.