إن (د. سمير أمين) يحدد أن أعضاء (الجات) أو ما تبعها من اتفاقيات أخذوا استخدام مصطلح (القرصنة) في تناول مشكلة نقل التكنولوجيا ولقد دافعت (الجات) عن مواقف احتكارية لصالح صناعة الأدوية في مواجهة العالم الثالث الذي طالب بتخفيض شروط هذه التجارة من أجل تسهيل حصوله على أدوية رخيصة، كما أنه يضيف أن (الجات) تتجرأ برغم كل محاولات التصدي (للفساد) على طرح مشروع يمنع دول عالم الجنوب حق اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من الغش في فواتير التصدير والاستيراد علمًا بأن هذا الغش المشهور هو وسيلة للفساد وللهروب من الضرائب [1] . لذلك نرى هذه الشركات تلجأ إلى تزوير وثائقها بهدف تخفيض الضرائب المفروضة عليها التي بالتالي تؤدي إلى تخفيض المبالغ المقدمة للدولة مما يضعف دور الدولة في أداء المهام والوظائف المختلفة المطلوب منها تحقيقها [2] . ففي مثال (الأنموذج الألماني) نلحظ أن خبراء شؤون الضريبة في مصرف (كوفر بنك) الألماني وهو من أبرز المؤسسات الاقتصادية قد خفضوا من خلال تلاعبهم بالوثائق الأرباح التي يتعين على المصرف أن يدفعها بمقدار (700 مليون مارك ألماني) [3] . كذلك ما قامت به شركة (BMW) التي دفعت عام 1988 (خمسمائة وخمسة وأربعين مليون مارك) كضريبة لتدفع عام 1992 (أربعة وثلاثين مليون مارك ألماني) فقط بأسلوب لا يتفق مع روح القوانين الضريبية مستفيدة من تشابكات العولمة ومنطق تحرير التجارة. [4]
(1) -د. سمير أمين /في مواجهة أزمة عصرنا/ م س ذ/ ص 67.
(2) -د. ماجد محمد شدود /العولمة/ م س ذ /ص 124.
(3) -انظر هانس بيتر وآخرون /فخ العولمة/ الكويت/ المجلس الوطني للثقافة/ 1998/ ص 348.
(4) -د. ماجد محمد /العولمة/ م س ذ /ص 124.