حتى أن دولًا صنفت ضمن أكثر الدول سماحًا للأموال المغسولة رواجا بها (مثال لبنان) سنت أخيرًا تشريعات لمكافحة غسيل الأموال مما يدل على أن عظم الظاهرة أدى نتيجة للضغط الدولي إلى سن مثل هذه القوانين [1] .
إلا أن (الثغرة القانونية) تتجلى عندما نقارن ذلك بحالة (جزر سيشل) حيث تم تشريع قانون في السنوات الأخيرة لعقد التسعينيات من القرن المنصرم من قبل حكومة جزر سيشل يبدو بريء المظهر ويدعى (قانون التنمية الاقتصادية) ، ويقدم هذا القانون في أحد بنوده للأجانب الذين يستثمرون أكثر من (عشرة ملايين دولار) حصانة من الملاحقة القضائية المترتبة على جميع المخالفات الجنائية، بل إن لغة هذا القانون تكفل عدم إمكانية تغييره إلا من خلال استفتاء وطني وتعديل دستوري.
إن هذا القانون (برغم ما أثير حوله من استنكار عالمي وضغوط دولية على حكومة سيشل لإلغائه (يشكل ثغرة قانونية تمثل دعوة علنية من خلال قانون مسنون في دولة(أي دعوة رسمية) لجميع أولئك المشتغلين بغسيل الأموال القذرة من مهربين وتجار مخدرات ومرتشين.. الخ (أن أتوا إلى سيشل بذلك المال القذر) . [2] مما يهيئ للمال المتأتي من أعمال الفساد أن يزدهر في تلك الجزيرة مستغلًا ثغرات القانون في قانونها عن قوانين دول أخرى. الأمر الذي يفسر أن اختلاف النصوص القانونية ما بين الدول يشكل بيئة مهيئة لانتشار الفساد.
(1) -إذاعة لندن B. B. C. باللغة العربية /الساعة ( 15، 10) مساءً بتوقيت بغداد الصيفي /الجمعة 13/ 4/ 2001.
(2) -باتريك جلين /تعولم الفساد/ في كيمبرلي ان آليوت /الفساد والاقتصاد العالمي/ م س ذ/ ص 44.