ليس هذا فقط بل قد يكون اختلاف التشريعات في دولة واحدة (خصوصًا الدول الفيدرالية) سببًا لاستشراء الفساد. فاختلاف تشريعات (الولايات) عن تشريعات الحكومة الفيدرالية يعطي لتلك الأحكام المتباينة فرصة تجعل البراطيل (الرشوة) مسألة يصعب تجنبها. لذلك تروي دراسة البنك الدولي عن المنشآت الخاصة في (الولايات المتحدة البرازيلية) أن أحد أصحاب المشاريع تلقى زيارة من مفتشين تابعين لحكومة الولاية وللحكومة الاتحادية في الوقت عينه وكان هدف الزيارة المشتركة هو التوثيق من ضبط الشركة وهي تنتهك واحدًا من قوانين الحكومتين في الأقل (المقصود الحكومية الفيدرالية وحكومة الولاية) المتباينة بشأن تركيب أجهزة إطفاء الحرائق.
إن مثل هذه الممارسات تمكن سلطات إنقاذ القوانين، من رجال شرطة إلى وكلاء النائب العام إلى القضاة، أن يطلبوا مدفوعات للتغاضي عن الانتهاكات، أو لإنقاص الجزاءات المترتبة، مما يجعل آلية الفساد منتشرة في مثل هكذا ممارسات. [1] .
يتضح مما تقدم أن الثغرات القانونية تكون واضحة في البلد الواحد ولا سيما البلد الفيدرالي حيث يلحظ التباين بين القانون الاتحادي وقانون الولاية مما يهيئ قاعدة تساعد على نمو الفساد.
وبعدما أوضحنا كيف يمهد تباين القوانين للفساد سنوضح فيما يأتي كيف يؤثر غموض القوانين وعدم وضوحها وكذلك غموض التفسيرات على نمو الفساد. حيث نلاحظ ضمن تشريعات الدول قوانين تمنع الموظفين العمومين من ابتزاز الأفراد للحصول على مبالغ غير قانونية (نتيجة أعمال فساد) أو تشريعات تكافح كل شكل من أشكال الفساد، إلا أن نصوص هذه القوانين تحتفظ بها الحكومات في سجلاتها فحسب.
(1) -سوزان روز -اكرمان /الاقتصاد السياسي للفساد /في كيمبرلي ان اليوت/ الفساد والاقتصاد العالمي / م س ذ/ ص ص 58 -59.