فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 295

بعد هذا العرض للحالة الجزائرية وما سببه الفساد في ذلك البلد من مشكلات سوف ننتقل لبيان مثال آخر يتجلى فيه ضعف دور الرقابة على كبار المسؤولين العمومين والموظفين الإداريين وهو (الأنموذج التركي) حيث يتجلى ذلك الضعف للرقابة عندما يتم إخلاء سبيل مجرمٍ في تهم ثابتة عليه نتيجة لتورط أولئك الكبار معه في جرائم فساد. ولعل إلقاء القبض على أحد رجال الأعمال الأتراك (الصادر بحقه حكم غيابي في محكمة أمن الدولة في(أزمير) لمحاكمته بتهمة الحصول على (أربعين مليون دولار) من الدولة التركية على شكل حوافز مقابل صادرات وهمية) في أثينا بتهمة أخرى (غير الصادرات الوهمية) وهي حمل سلاح غير مرخص وتهريب هيروين ثم ترحيله إلى تركيا من قبل سلطات اليونان بشرط محاكمته على تهمة الهيروين والسلاح فقط، خير دليل على حوادث الفساد التي أدت إلى إخلاء سبيله في شباط 1990. وذلك لتصريحه قبل ترحيله إلى تركيا أنه إذا ما حوكم عن قضايا الصادرات الوهمية فسيجد بعض الوزراء أنفسهم في مشكلة.

إن ذلك يدل على ضعف الرقابة الذي يتجلى عندما أعلنت المعارضة أن صفقة سرية أبرمت لصالح رجل الأعمال المتهم الذي سيسعد إطلاق سراحه دوائر معنية قريبة منه. وإن هذا كله يظهر أن ضعف المساءلة قد يسلب السلطة القضائية دورها الصحيح في إنفاذ القانون خدمة لأصحاب النفوذ [1] .

(1) انظر/ أ. د. جلال عبد الله معوض/ ظاهرة الفساد السياسي في تركيا/ في إكرام بدر الدين (محرر) / الفساد السياسي النظرية والتطبيق/ م س ذ/ ص73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت