فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 295

وعندما أثيرت تلك الحادثة أمام القاضي المستقل (كينيث ستار) في سلسلة الاتهامات التي وجهت إلى كلنتون ومن بينها الفضائح الجنسية (التي أشير إليها آنفًا) طلب ذلك القاضي بيان مفردات المبالغ المدفوعة إلى مكتب روز من شركة (A.D.F.A) ، إلا أن الرد كان أن المستندات قد فقدت من ملفاتها ولم يعثر على أثر لها ومن خلال التحقيقات أثبتت الملفات المتبقية أن هنالك أصدقاء ومستشارين للرئيس (كلنتون) حصلوا على قروض من تلك الشركة لم يسددوها على ما يبدو، ثم شاع أن جزءًا من هذه القروض وجد طريقه إلى جيب (الرئيس) نفسه، وإلى تمويل حملاته الانتخابية من دون الإعلان عن ذلك مخالفة للقانون.

يذكر أن هذه القروض والمبالغ قد رتب لها المكتب ذاته (مكتب روز للمحاماة) الذي كانت مكافأته أن عيّن (فنسنت فوستر الآنف ذكره) المستشار القانوني لرئيس الإدارة الأمريكية عندما وصل كلنتون لمنصب الرئيس.

إن ضعف دور الرقابة والمساءلة يتجلى عندما وقف القاضي (ستار) ولم يجد طريقًا للنفاذ إلى خبايا هذه الوقائع نتيجة لجدار الصمت الذي يصد الذين يعرفون دخائل الوقائع عن الكلام والخنادق التي تحصنت فيها كتائب من المحامين تزودت بكل الذرائع وتحوطت لكل سؤال، مما جعل (ستار) يقتنع أن الصمت والإخفاء سياسة مقصودة مؤيدة لسلطة لا يرد لها أمر [1] .

مما تقدم توضح لدينا كيف تسبب الثغرات القانونية واختلاف النظم والتشريعات في تغلغل الفساد في البلدان المختلفة أو داخل البلد الواحد إذا ما كانت هنالك تشريعات متعددة كما هو الحال في الدول الفدرالية.

(1) محمد حسنين هيكل/ كلام في السياسة/ القاهرة/ المصرية للنشر/ 2000/ ص ص27ـ28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت