فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 295

لقد سبقت الإشارة إلى معاناة (المكسيك) من حالات فساد النخبة السياسية التي تظهر تفاقم هذه المشكلة بالإضافة إلى مشكلات أخرى (مالية واقتصادية) جعلت البلاد وحكوماتها تنصاع إلى إرادات الهيئات المالية التي لجأت إليها المكسيك للإقتراض منها، وما التعليمات التي أصدرها صندوق النقد الدولي لتحقيق شروط إقراضه ذلك البلد بتخفيض عملته الرسمية (البيزو) إلا السبب الرئيس في انفجار الأزمة المكسيكية لما نجم عن ذلك التخفيض من تدهور قيمة عملة (البيزو) بشكل عنيف وفوري حتى وصل الانخفاض إلى أرقام خطيرة، جعلت الولايات المتحدة الأمريكية (الكثيرة الاستثمارات في المكسيك) خلال فترة إدارة الرئيس (بيل كلينتون) تقترح تقديم قرض للمكسيك بقيمة (أربعين مليار دولار) لإنقاذها من محنتها، مع تحسب تلك الإدارة من أن يلحق الأذى بالمستثمرين الأميركان وكذلك إمكانية التعرض للهجرة من المكسيك إلى أراضيها نتيجة لتدهور الوضع الاقتصادي في الأولى [1] .

إن المقترح المذكور لم يحظ بموافقة الكونغرس إلا في حالة أن تقدم المكسيك ضمانات ضمن سياق ضمانات القروض التي كانت غاية في القسوة ومن أهمها:

أن تكون عائدات البترول المكسيكي ضمانًا لسداد القروض التي ستقدم للمكسيك بضمانة الحكومة الأمريكية.

وعلى إثر ذلك صرح وزير الخزانة في الإدارة المذكورة أن عائدات البترول سوف تودع في حساب خاص في البنك المركزي الأميركي بنيويورك وتشرف عليه هيئة مالية ونقدية مستقلة يكون من حقها الإشراف على السياسة الاقتصادية للمكسيك، بالإضافة إلى مطالبات أمريكية أخرى مثل الحد من الهجرة المكسيكية إلى الولايات المتحدة وتعزيز إجراءات مكافحة المخدرات، والتوقف عن مساعدة كوبا.

(1) سعد الدين وهبة/ من الانفتاح إلى الخصخصة (النهب الثالث لمصر) / القاهرة/ دار الخيال/ 1997/ ص ص 176 - 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت