فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 295

إن مالا يغيب عن مدى الرؤية بأن كثيرًا من دول الجنوب تعاني من عوامل ضعف عديدة مشخصة، يشكل الفساد واحدًا منها، يضاف إليه أن العوامل هذه تجعل الدول تلجأ إلى الاقتراض لتلبية حاجاتها الأساسية تحت شروط إقراض تعسفية وتدخلية، وفي ظل أوضاع كهذه تكون الدول بحاجة إلى القروض رغم أنها فاقدة القدرة على سدادها، مما يجعلها رهن وضع لا يسمح لها بتراكم رأس المال المحلي الذي تستطيع عبره (تلك الدول التي هي فقيرة في الغالب) أن تبني قاعدة إنتاجية معطاء تدر دخلًا حقيقيًا يساعد على تلبية ضرورياتها وبالوقت نفسه يساعد على السداد التدريجي لتلك القروض وتبعاتها الذي يعد مطمحًا بعيد المنال عن إمكانيات تلك الدول [1] ، مما يجرها إلى قبول الشروط القسرية للإقراض التي تفقدها في الغالب خصوصيتها السيادية على أراضيها وثرواتها الطبيعية، الأمر الذي يضطر البعض من تلك الدول إلى رفض القروض حفاظًا على المتبقي من شتاتها.

ولكي نعطي لما تقدم بعده التطبيقي سنتناول دراسة حالة (المكسيك) وكيف وصلت السياسات الإقراضية إلى حد تقييد سلطة الحكومة على ثرواتها مما جعلها ترفض المساعدات التي هي في أمس الحاجة إليها في النهاية.

(1) د. أسامة عبد الرحمن/ تنمية التخلف وإدارة التنمية/ بيروت/ مركز دراسات الوحدة العربية/ حزيران 1997/ ص ص 177 - 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت