فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 295

إن الصورة الفوتوغرافية التي عرضت على معظم أرجاء المعمورة التي تصور الرئيس الأسبق لأندونيسيا (سوهارتو) وهو يوقع تحت أنظار (ميشيل كامديسو) مدير صندوق النقد الدولي، الاتفاق مع الصندوق لإقراض أندونيسيا مبلغ (ثلاثة وأربعين مليار دولار) لإخراجها من أزمتها، تدل على كيفية الإجبار والخشونة غير المسبوقة التي تعاملت بها إدارة الصندوق مع (سوهارتو) وهو رئيس دولة ذات سيادة فرضت عليها شروط لتطبيق برنامج للإصلاح المالي، اضطرته وهو صاحب السيادة فيها إلى التنازل عن جزء من ماله الشخصي الخاص ما مقداره (خمسة مليارات دولار أميركي) مساهمة منه في ذلك الإصلاح، وكان الأمر بعد هذا الرضوخ لتطبيق تلك القرارات الخارجية (التي تفقد الدولة استقلاليتها السيادية في تشريعاتها واتباع سياسة خاصة بها) أن أطيح (بسوهارتو) وافتضح سر أخطائه المالية وفساده الذي جرَّ البلاد إلى أزمات اقتصادية، ونزعات انفصالية وحركات عصيان تنفجر بين الحين والآخر، وربط البلاد ماليًا بقرار خارجي لا يمت للرأي الداخلي بأي صلة مما أضعف استقرار ذلك البلد [1] .

إن مقارنة بسيطة بين الحالة الأندونيسية وحالة جارتها ماليزيا تبين الأثر السيء للتدخل الخارجي على سيادة الدولة حيث رفضت ماليزيا إقامة اتفاق مع صندوق النقد الدولي والانصياع لوصفته للتغلب على أزمتها المالية، فما كان من حكومتها إلا أن وضعت خطة للسير تجاه سياسات اقتصادية مبنية على أسس سليمة معتمدة على تنمية الصادرات بسرعة وكان نتيجته أن استطاعت دون غيرها الخروج من أزمتها من غير مشكلات ولا قلاقل اجتماعية مما دعا رئيس حكومتها للقول (( إننا لو اتبعنا خطط الصندوق لكان الانتكاس ملازمًا لاقتصادنا ) ) [2] .

(1) محمود المراغي/ عصر من الفساد (من فساد السفح إلى فساد السلطة) / مجلة الكتب وجهات نظر/ العدد (21) / أكتوبر 2000/ ص 44.

(2) حنان البيلي/ م س ذ/ ص 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت