الحمد لله مستحق الحمد الذي أَطعم وأنعم ويسر ورحم، الحمد لله الذي أيقظ من عباده من اصطفاه رحمة للعالمين وقائدًا للغر المحجلين إمامًا للمتقين وشفيعًا للمسلمين سيدنا حضرة رسول الله (محمد بن عبد الله) عليه وعلى آله الأخيار وصحابته الأبرار صلاة ربي وتسليمه ومن اتبع فعمل صالحًا ليحشر مع الأخيار، متجنبين أذى يومٍ تشخص فيه القلوب والأبصار.
أما بعد..
فلقد بات من الواضح أمام الوجود البشري منذ نشأته حتى يومنا الحاضر، أن كل سلوك لا يتوافق مع كل ما هو
(أخلاقي، قيمي، عقلاني)
في سلسلة العلاقات الإنسانية السوية، تعارف عليه اصطلاحًا (بالفساد) الذي عرفه علماء الأخلاق (على حد تعبير آ.د. محمد علي الفرا) بأنه:
(كل قول أو فعل ينافي ويتعارض مع الأخلاق والسلوك السوي)
وهو ما درسه النتاج الفكري الإنساني بشكل مستفيض وحاول الكثيرون منذ نشوء الخليقة تأطيره والعمل على علاجه بوصفه حالة لها آثارها المؤذية على الأفراد والمجتمعات. حيث نجد بوادر تشخيصها لدى الملك (حمو ـ رابي) في شريعته، ولدى (كونفوشيوس) في تعاليمه، ناهيك عن الكثير مما جاء بعد ذلك من آثار في الشأن المذكور. على أن ذروة سنام الأمر يتجلى تحديده في الرسالات السماوية وما أتى به (الرسل الكرام) من هداية للبشرية وإرشاد إلى الطريق السوي المستقيم، لإنقاذ الناس من اختلالات كثيرة في مجالات الحياة، كانت إحداها ظاهرة (الفساد) المقيتة، لما لها من تأثير غير محمود في ممارسات الإنسان تجاه أخيه الإنسان، بالالتجاء إلى سلب الحقوق، وإيثار النفس لتحقيق مآربها، خاصة على حساب آخرين من أبناء الجلدة، تركوا يعانون من ذلك الفعل غير النزيه الذي جره منصب استأثر به أحدهم فلم يصنه، أو مال أئتمن عليه فخانه ولم يحفظه، أو ولاية على أمر الناس لم يؤدها حقها وجار فيها.