فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 295

ولعل الأخذ بالأنموذج الإسلامي لتشخيص الظاهرة يدلنا في شواهده على الكثير من أشكال المعالجة والتطهير من هذا الوباء الذي يصيب النفوس فيردي حالها، وما حساب الخليفة الراشد الثاني سيدنا (عمر بن الخطاب) (رضي الله عنه وأرضاه) لعماله على البحرين، والبصرة عن أموال جرت في أيديهم بعد إسناد الولاية إليهم واسترداده إياها وإيداعها في بيت المال، إلا استشرافًا صحيحًا للظاهرة التي حددها القرآن العظيم والسنة المطهرة وسار عليها الآل الكرام والصحابة الأطهار لإصلاح حال الدنيا والسير بما يرضي الله والرعية، ذلك أنه ليس من شأن العامل على ولاية (أو منصب) مزاحمة الرعية في رزقها والانشغال بالأموال عن ما أسند إليه من أمر، حيث أن الولاية تعني الجلوس للقضاء، والإمامة في الصلاة، والقسمة بين الناس بالعدل، والزهد (وهو قمة الأمر) عن ما في يد العباد أو في بيت المال من أموال وممتلكات إذ أن المحافظة على الأمانة هو غاية الولاية ومن يغلّ في ذلك يحاسب حسابًا عسيرًا في الدنيا والآخرة.

كانت تلك هي الآثار التي تُركت من الأقدمين مما يدعونا للسير على منحاها القويم بعدها منارًا ربانيًا وسلوكًا بشريًا نورانيًا منظمًا لحياة الناس وموجهًا ضد كل ما ينافي القيم الفاضلة.

إلا أن الانتقال إلى ما هو عليه اليوم، يكشف عن أهوال تركتها هذه الظاهرة، ومرارة في الحياة ألقتها على كثيرين عانوا من آثارها المدمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت