إن المراقبين للفساد في كثير من الأحيان ينسبون إليه أنه يؤدي إلى آثار سلبية جمة منها العزلة السياسية وعدم الاستقرار التي ينجم عنها النفور العام، وأنموذج المكسيك الذي أشرنا إليه في موضع سبق خير مثال على ذلك ففي ظل قطاع عام يضم أكثر من مليون ونصف عامل، انتشر الفساد في ظل رقابة إدارية بشعة وعديمة الفائدة (على حد تعبير أحد المسؤولين الحكوميين في المكسيك) مما تسبب في انهيار الاقتصاد وجعل موجة النمو في المكسيك تتلاشى كما يتلاشى زبد البحر، وقد وصل أثر ذلك الهياج الشعبي إلى حد أن القرى المكسيكية، وتمردًا منها، بدأت ترفع إلى جانب شعارات (الأحزاب الشيوعية) المطرقة والمنجل شعارات مفادها (ضد الفساد نقف نحن المعارضون) [1] ، لذلك يرى أحد علماء السياسة (مايكل نخت ـ NCHT) أن الفساد مؤشر مستقل مهم يدل على احتمال (تغيير نظام الحكم) في دول الجنوب حتمًا بعد أخذ عدد من العوامل الأخرى الثابتة إحصائيًا بعين الاعتبار [2] .
ويستشهد للغرض ذاته أحد الخبراء المختصين (بالشؤون الإفريقية) في دراسة عن الحالة في غانا ما نصه:
(1) روبرت كليتجارد/ السيطرة على الفساد Controlling corruption/ علي حسين عجاج (مترجم) / م س ذ/ ص19 وما بعدها.
(2) لمزيد من التفصيل Michael Nacht, Internal change & Regime stability/ London/ International Institute for strategic studies/ 1981 p. 10 and follows.