لما كان عدد كبير من محصلي الضرائب في المناطق الريفية قد نجح في امتلاك البيوت والمزارع في الوقت الذي كان يفترض فيه أن يكسب مجرد دريهمات قليلة، في الشهر، فإنه يصبح من المفهوم تمامًا لماذا يتمرد عدد كبير من المزارعين عن دفع الجباية بسبب ما يراه في قريته... كيف يمكن للحكومة أن تتضرع للناس أن يشدوا الأحزمة... بينما يعمل أفراد الطبقة الأرستقراطية الغنية الجديدة وأذنابهم، الذين يطلبون منهم القيام بذلك، على ملء كروشهم وبطونهم، وتعمل زوجاتهم وعشيقاتهم على تكبير غببهن، في تناسب طردي مع نسبة شد الحزام على البطون عند الناس العاديين؟ )) . والذي يفسر حالات الهيجان عند أولئك المزارعين [1] . مما يؤدي إلى الإخلال بالنظام العام.
وبشكل آخر فإن الإخلال بالنظام العام في (حالة هونك كونغ) قبيل انبثاق لجنة (كيتر) المستقلة للفساد في هونك كونغ (التي ساعدت البلاد على التخلص من الفساد) يمثل دليلًا ماديًا آخر على الأثر السلبي للفساد على ذلك، حيث كان الإيراد اليومي لرجال شرطة هونك كونغ ما يوازي عشرة آلاف دولار (هونك كونغ) يوميًا، نتيجة للرشاوي التي تقدمها مافيات المخدرات لهم مقابل سكوتهم أو تقديم الإنذار المبكر عن الغارات (على أوكار المخدرات) التي يخطط لها في الدوائر العليا للحكومة، حتى وصلت أمور الرشاوى إلى حد أن كان للشرطة مؤسستهم الخاصة في المقاطعة الغربية من كاولون التي كانت تجمع المال من أوكار القمار والمخدرات عن طريق ضباط الشرطة ذوي الرتب الوسطى. أما أصحاب الرتب العليا فقد كانوا يتلقون مبالغ كبيرة نظير إبقاء عيونهم مغلقة. وقد أقام الطرفان الشرطة ومافيات القمار والمخدرات خطة محكمة لتوزيع المال (الأسود) بما في ذلك استئجار المحاسبين ودفع الأنصبة في ستة بنوك والتحويل إلى العملات الأجنبية حتى أن روائح الفساد العفنة قد سيطرت على
(1) روبرت كليتجارد/ السيطرة عل الفساد/ م س ذ/ ص ص 69- 70.