جدير بالذكر أن المفردة وردت في مواضع كثيرة بمعناها الصريح أو بالمعاني المقاربة في المصحف الشريف، وكذلك في الكتب السماوية للديانات الأخرى، إلا أننا لسنا هنا في معرض الإشارة لها جميعًا بل إن الغاية المرتجاة في هذا الموضع من بحثنا هو الإشارة لها فحسب لبيان البعض منها التي تقارب معانيها مغزى دراستنا هذه.
بعد التطرق للمفاهيم العمومية لمفردة (الفساد) لا بد من انتقالة إلى الخاص المبتغى من معاني الفساد، حيث أن المفردة بدأت تنتشر وتفهم مع تفاقم حالة سوء الإدارة، واستغلال المال العام واستغلال النفوذ تحقيقًا للنفع الخاص. ومن حيث انتهينا بالعموميات سنبدأ بالمعاني الخاصة.
فالقرآن الكريم في المعاني المقاربة لكلمة الفساد أكد على الشديد منها فجاءت مفردة (العثو) لتعبر عن أشد أنواع الفساد لقوله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} صدق الله العظيم [1] .
وللأثر الإسلامي مفردات مقاربة تدل على المعاني المتخصصة المقاربة لمفردة الفساد، كمفردة (السحت) ومفردة (الرشوة) [2] فالأولى تعني معنى الثانية، والثانية يراد بها أشد أنواع أكل الأموال بالباطل (لأنها دفع المال إلى الغير لقصد إحالته عن الحق) وقد شمل التحريم فيها أركان صنعها الثلاثة:
(الراشي) مقدم الرشوة، (المرتشي) آخذ الرشوة، (الرائش) الوسيط بين الاثنين. لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [لعن الله الراشي والمرتشي والرائش] [3] الذي سبق وأن أشرنا إليه.
(1) القرآن الكريم/ سورة البقرة/ الآية (60) .
(2) انظر: الفصل الأول/ 1/ ص 21.
(3) انظر/ عبد العزيز عبد الله/ الرشوة/ م س ذ/ ص 3.