إن تقادم الزمن أعطى لمفردة (الفساد) الكثير من (المرادفات) لعل مفردة (البرطلة) واحدة منها والتي تعطي معنى تخصيصيًا للفساد، أخذ به الكثير من علماء المسلمين والعرب فهذا العلامة (المقريزي) يعرف مفردة (البرطلة) (على أنها الأموال التي تؤخذ من ولاة البلاد ومحتسبيها وقضاتها وعمالها بالقهر والظلم) [1] . (أي بمعنى ما يأخذه الولاة وبقية المذكورين في التعريف من عامة الناس) وفي تعريفه قرابة من معنى الفساد في عالم اليوم وخصوصًا التفسيرات التي تنطلق من وجهة نظر إسلامية.
حيث يعرف الفساد على أنه (قبول صاحب السلطان مالًا أو هدية ذات قيمة مالية(رشوة) مقابل أداء عمل هو ملزم بأدائه رسميًا بالمجان أو ممنوع من أدائه رسميًا، أو هو قيام الموظف الرسمي بممارسة سلطاته التقديرية بطريقة غير مشروعة يشتمّ منها رائحة استغلال المنصب الإداري أو سوء استخدام السلطة الرسمية وترجيح المصلحة الشخصية على المصلحة العامة) [2] .
ويرى آخرون أن مفردة (الفساد) تعرف على أنها (علاقة تعاقدية غير مشروعة بين فاعلين يقع فعلهما تحت طائلة القانون، وهما(الفسَّاد) و (المفسُود) حيث أن الأخير هو كل شخص يحوز سلطة ويستعملها استعمالًا احتياليًا، و (الفاسد) هو كل من يحوز وسيلة مادية لشراء تلك السلطة، أو بالأحرى شراء قرار بعينه يمكن أن يصدر عن تلك السلطة) [3] .
أما (صموئيل هانتنغتون Huntington) [4] فيذهب في تعريفه لمفردة (الفساد) على أنها:
(1) د. قصي الحسين/ الفساد والسلطة/ م س ذ/ ص 140.
(2) أ. أحمد إبراهيم أبو سن/ استخدام وسائل الترغيب والترهيب لمكافحة الفساد الإداري/ المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب/ السعودية/ المجلد ـ 11/ العدد ـ 31/ محرم 1417 هـ/ص 91.
(3) جورج طرابيشي/ ثنائي الديمقراطية والفساد/ صحيفة الحياة/ العدد 13273/ 11 تموز 1999/ ص 20.
(4) صموئيل هانتنغتون/ كاتب أميركي صاحب كتاب (صدام الحضارات) .