سبق أن تحدثنا في موضوع من هذا الفصل عن أثر التنشئة على تصرفات الطفل مستقبلًا وسنوضح هنا ما بدأناه آنفًا، حيث يورد الأستاذ (محمد حسنين هيكل) أن صاحب أكبر فضيحة أخلاقية شدّت إليها أنظار العالم في العشرية الأخيرة هو رئيس الإدارة الأميركية (ويليام جيفرسون كيلنتون) الذي أثارت فضائحه الجنسية حفيظة الشعب الأمريكي ولفتت انتباه العالم بأسره.
فرئيس أكبر قوة في عالم اليوم جاءت نشأته بشكل عشوائي من أم سكيرة تجهل أباه مما تسبب لأن يحمل الطفل اسم زوج لاحق لوالدته الأمر الذي أثر بشخصيته لاحقًا. حتى أن زوجة الرئيس (هيلاري كلينتون) صرحت (بأن زوجها تكمن نقطة ضعفه في استعداده للجري وراء أي امرأة يطولها(كعامل رد فعل) في شخصيته ظانًا أنه بذلك ينتقم من والدته التي لم تستطع أن تحدد له شخص والده). وذلك حسب تحليلها لشخصية الرئيس [1] .
ولقد استغل (بيل كلينتون) نقطة ضعفه هذا ليجعل من فضائحه الجنسية معبرًا آمنًا وغطاءً فضفاضًا لفضائح أخرى كتهريب المخدرات، وإذاعته لأسرار سياسية منها ما أثره من فضيحة أخلاقية مع عشيقته (جنيفر فلاورز) [2] على انكشاف أمر إباحته لها بأسرار سياسية، فطبقًا لرواية الأستاذ (هيكل) أن كلينتون ركّز على عنصر الجنس بعدما كشفت (فلاورز) علاقتها به وفاجأته بتسجيل صوتي له بعد إنكاره للعلاقة معها مما دعاه للاعتراف صراحة وأثر الفضيحة على ماباح به من أسرار السياسة والساسة بمن فيهم زوجته على (مخدة) فلاورز [3] .
(1) ـ محمد حسنين هيكل/ كلام في السياسة/القاهرة/ المصرية للنشر العربي/ الطبعة الأولى/ شباط/2000/. ص 45.
(2) ـ جنيفر فلاورز/مغنية في ناد ليلي في ليتل روك/ عشيقة كلينتون عندما كان حاكم لولاية أركنساس.
(3) ـ المصدر نفسه /ص 31، وقارن مع/ حسين عبد الواحد/ أمريكا حرية، جنس، بوليتيكا/ القاهرة/ مركز الحضارة العربية/ 1997/ ص 107.