لقد تحولت الفضائح الأخلاقية كما يقول الأستاذ (هيكل) (بعد سلسلة من جرائم الفساد بشتى أنواعه) إلى (مسرحية) تشد اهتمام الناس في أمريكا والعالم برغم أنها فضيحة معيبة لرئيس أمريكي جرت وقائعها في البيت البيضاوي وهو مصدر القرار الأهم في عالم اليوم (بفضل الهيمنة التي تحاول الولايات المتحدة الأميركية فرضها على العالم) ، إنها مسرحية حاولت الإدارة الأميركية والمراكز الأخرى في القرار الأميركي. تركها بدون خاتمة تاركة لكل شخص أن يختار الخاتمة وفق مزاجه، وهكذا انزلقت أحوال السياسة إلى أحوال فقد فيها القانون والأخلاق هيبتها لأن الغلبة أصبحت لما يسميه خبراء الزمن الجديد ومضة ضوء (Flash) ونبضة صوت (Sound Bite) وكيف تلمع الأولى في العيون وترن الثانية في الأذان [1] ، مما شكل ذلك الفساد من مخاطر على الشعب.
نلاحظ هنا كيف أن للتنشئة أثر في سلوك شخص قد يصل إلى أهم مراكز القرار في العالم، وكيف يصرف هذا الشخص أفعاله مركزًا على الجانب الأهم في شد انتباه الناس وهو عنصر الفضائح الأخلاقية لتغطية أعمال فساد أخرى كما أسلفنا ثم ليوظف قوته التي يهيمن عليها ليتعرض إلى آمنين لكي يغطي على الفضيحة بجريمة.
وبعد هذا الأنموذج لأثر الفضائح في عالم الشمال نعرض لأشكال تلك الفضائح في عالم الجنوب وكيف يتم استغلال ذلك سياسيًا.
(1) ـ جريدة الزمن البغدادية الأسبوعية / العدد 40 في ....