فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 295

جدير بالذكر أن أفلاطون في كتابه (الجمهورية) (والذي جاء بعد سولون، وكونفوشيوس، بفترة لاحقة) تطرق لظاهرة الفساد من خلال مناقشته لمشكلة (العدالة) الفردية والجماعية. حيث أشار إلى أن اللجوء إلى العدالة يستبعد مسألة المنفعة أو المصلحة والتي هي الأساس في ظهور الفساد واستفحاله، كما أنه ومن خلال معالجته للصيرورة السياسية للحكومات والتي هي في نظره صيرورة حتمية ودقيقة يرى فيها أن الحكومة تنتقل من (الأرستقراطية) إلى (التيموقراطية) ثم (الأوليغارشية) فـ (الديمقراطية) لكي تنتهي (بالاستبدادية) يحدد ويتهم (التيموقراطية) (Timo cratic) بأنها تستغل الفرصة لتقاسم الثروات واضطهاد من كلفوا بحمايتها. وفي ذلك تشخيص ضمني لمظهر من مظاهر الفساد في ذلك الوقت. حيث إنه يفلسف الحب المتزايد للثروة التي منشؤها السلطة والبحث عن المجد والمطامح ويعده سببًا من أسباب انتقال السلطة بين صور صيرورتها، وفي رأيه أن صاحب الثروة هو السيد المطاع والفقير هو الحقير المرتذل [1] .

أما على صعيد كتابة (القوانين) [2] فنراه يحارب الفساد في جميع صوره، فهو يحارب الفساد الديني ويحث على الوحدة الأخلاقية لحاضرته المؤلفة من (خمسة آلاف وأربعين مواطنًا) ونراه أيضًا يحاول الحد من الفساد الاقتصادي والإداري بحيث لم يسمح للملاّك بزيادة أموالهم إلا ضمن حد معين، وعزل الحاضرة عن البحر لتفادي تعاطي التجارة، وإقرار إنشاء هيئة موظفين واجبها مراقبة تصرفات المواطن [3] .

(1) جان توشار/ تاريخ الفكر السياسي/ د. علي مقلد (مترجم) / بيروت/ العالمية للطباعة/ 1981/

ص 31.

(2) كتاب القوانين هو نتاج شيخوخة أفلاطون.

(3) م. ن./ ص ص 35 - 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت