فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 295

وبانتقالنا من وادي الرافدين إلى وادي النيل نلاحظ أن لمصر الفرعونية إشارات ووصايا وتنبؤات في تنظيم الإدارة والعلاقات السليمة في الحكم والدولة، كما جاء في تشريع (حور ـ محب) على سبيل المثال [1] . كذلك لم يغفل الإغريق اهتمامهم بمشكلة الفساد فقد حدد (سولون) [2] في تشريعاته التي أطلق عليها قانون (اتيكا) قواعد لإرشاد موظفي الدولة وضبط عملهم الإداري. وسعى لإدخال المثل الأعلى للمساواة الاجتماعية في بلاد مزقتها نزاعات الأغنياء والفقراء وقد سن تشريعاته إيمانًا منه بتكريس سيادة القانون للحد من مظاهر الفساد التي بدت في ترف الأغنياء وبذخهم المثير للأحقاد [3] .

وبعد ذلك كله لا بد من لمحة تاريخية نتطرق فيها إلى الصينيين القدماء حيث نرى أن تراث الفكر السياسي لدى (كونفوشيوس) قد شخص ظاهرة الفساد، ففي كتابه (التعليم الأكبر) يرد أسباب الحروب إلى فساد الحكم والذي مرده إلى فساد الأسر وإغفال الأشخاص تقويم نفوسهم، أما في كتابه (عقيدة الوسط) فهو يرى أن الحكم لا يصلح إلا بالأشخاص الصالحين والوزارة الصالحة التي توزع الثروة بين الناس على أوسع نطاق، وهو يشير لأخطار الفساد عندما يتطرق إلى القول إن تركيز الثروة يؤدي إلى تشتت الشعب [4] .

(1) فاروق سعد (المحامي) / تراث الفكر السياسي قبل (الأمير) وبعده/ بغداد/ مطبعة الانتصار/ 1988/ ص ص 210 - 214.

(2) سولون: أحد الحكماء السبعة عند الإغريق والذي نجد لديه بدايات المدينة الفاضلة التي نادى بها أفلاطون.

(3) م. ن.

(4) م. ن./ ص ص 216 - 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت