-التمكين بمعنى: التشبث والتقوية والتوطيد، كما في قوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} (النور: 53) .
يقول أبو السعود في معنى التمكين للدين:"والمعنى ليجعلن دينهم ثابتا، مقررا، بحيث يستمرون على العمل بأحكامه، ويرجعون إليه في كل ما يأتون، وما يذرون" [1] .
ويقول الزمخشري في تفسير تمكين الدين:"وأن يمكن الدين المرتضى وهو دين الإسلام، وتمكينه: تثبته وتوطيده" [2] .
من خلال ما تقدم يمكن القول أن مفهوم التمكين في القرآن الكريم لم يخرج عن معانيه اللغوية و التي سبقت الإشارة إليها.
-التمكين اصطلاحا:
أما التمكين اصطلاحا، فعرف بتعريفات متقاربة في المعنى، متباينة في المبنى، فعرفه الدكتور الصلابي بأنه:"دراسة أنواع التمكين، وشروطه، وأسبابه، ومراحله، وأهدافه، ومعوقاته، ومقوماته، من أجل رجوع الأمة إلى ما كانت عليه من السلطة والنفوذ والمكانة في دنيا الناس" [3] .
(1) -"تفسير"أبي السعود (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم) للعمادي أبي السعود (ت 682 هـ) : 6/ 161.
(2) -"الكشاف"للزمخشري: ص: 898.
(3) -"فقه النصر والتمكين في القرآن الكريم"للدكتور علي محمد الصلابي، ص: 16، دار الفجر للتراث، القاهرة، الطبعة الأولى سنة: 1421 هـ/2003 م.