وقيل:"استخلفكم فيها، وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة، ومكنكم في الأرض تبنون، وتغرسون وتزرعون، وتحرثون ما شئتم، وتنتفعون بمنافعها، وتستغلون مصالحها" [1] .
وقد عرف المناوي العمارة بأنها:"إحياء المكان وإشغاله بما وضع له" [2] .
ويعتبر مصطلح العمارة من أصدق المصطلحات تعبيرا عن التنمية، إذ يحمل مضامين التنمية الشاملة والمتكاملة في الإسلام، فالعمارة نهوض بالإنسان في مختلف جوانب الحياة الإنسانية، والاجتماعية، والاقتصادية، والصحية، والأخلاقية، والروحية والثقافية
إن مفهوم التنمية في الإسلام هو:"عمارة الأرض، وبالتمعن في مفهوم العمارة، نراه غير مقصور على البعد المادي، بل هو مفهوم شامل ومتوازن وواقعي" [3] .
إن عمارة الأرض فريضة دينية، من حيث أنها أمر إلهي واجب التنفيذ، لذلك وجب على المستخلفين أن يتخذوا التدابير اللازمة لتحقيقه، والقيام به على الوجه الأمثل. يقول القرطبي:"إن السين والتاء في قوله: (استعمركم) تفيد الطلب، والطلب المطلق من الله دليل على الوجوب" [4] .
وتردد لفظ العمارة أو عمارة البلاد في أكثر من مصدر ومرجع في التراث الإسلامي، فنجد الإمام عليا بن أبي طالب، في توجيهه لأحد ولاته يقول:"وليكن نظرك في عمارة الأرض، أبلغ"
(1) -"تيسير الكريم الرحمن"للشيخ السعدي: ص: 360.
(2) -"التوقيف على مهمات التعاريف"للمناوي: 1/ 247: باب العين: فصل الميم.
(3) -"الإسلام والتنمية"لإبراهيم أبا محمد: ص: 48.
(4) -"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي: 9/ 38.