فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 172

من نظرك في استجلاب الخراج، لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة، أخرب البلاد وأهلك العباد .." [1] ."

وكذلك جاء في نصيحة قاضي القضاة أبي يوسف لأمير المؤمنين هارون الرشيد:"إن العدل، وإنصاف المظلوم، وتجنب الظلم، مع ما في ذلك من الأجر يزيد به الخراج، وتكثر به عمارة الأرض" [2] .

ويرى أغلب الباحثين والدارسين المعاصرين أن مفهوم العمارة مرادف لمفهوم التنمية أو هو المفهوم الإسلامي لهذه العملية ذات الأبعاد المتعددة والمختلفة، وبذلك يكون الإسلام قد سبق إلى مفهوم التنمية [3] .

ويقدم الإسلام أروع صورة لعمارة الأرض في ظل ثقافة التوحيد لله، والاستخلاف الإنسان، من خلال ما يلي:

-أولا: أن الله تعالى خلق الإنسان في الحياة في الحياة الدنيا لغايتين: عبادته تعالى كما شرع، وعمارة الأرض كما أمر. والخطاب القرآني للإنسان يرتكز على مفهوم العبادة أكثر من تركيزه على آليات العمارة، والسبب في ذلك: أن العبادة تتلبسها صور عديدة من الانحراف والزيغ كالشرك والكفر أدت في نهاية المطاف إلى إفساده النسل وإهلاك الحرث، ولأن صحة

(1) -"نهج البلاغة"لمحمد عبده، 3/ 96، دار المعرفة، بيروت، لبنان.

(2) -"الخراج"لأبي يوسف: ص: 111.

(3) - انظر مثلا:"الإسلام والتنمية الاقتصادية"لشوقي دنيا: ص: 85، دار الفكر العربي، القاهرة سنة: 1979 م، و"عدالة توزيع الثروة في الإسلام"لعبد السميع المصري: ص: 22، مكتبة وهبة، القاهرة سنة: 1986 م، و"الإسلام والتنمية"لإبراهيم أبا محمد: ص: 50، دار أبي رقراق، الرباط، الطبعة الأولى سنة: 1429 هـ/2008 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت