فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 172

والعمل الصالح في التصور القرآني، لا يعني العبادات وحدها، وإنما شمل كل عمل نافع للفرد والمجتمع، بما في ذلك: عمارة الأرض وإحياؤها، وممارسة مختلف أنواع الحرف والمهن لتوفير احتياجات الناس ...

ويقدم القرآن الكريم نماذج من القدوة الحسنة، فيقص علينا بعض قصص الأنبياء الذين كانوا يعملون بأيديهم، فينتفعون، وينفعون غيرهم، فداوود عليه السلام كان يصنع الأسلحة والدروع [1] ، ونوح عليه السلام كان نجارا [2] ، وإبراهيم عليه السلام قام ببناء الكعبة بمساعدة ولده إسماعيل [3] ، ومحمد صلى الله عليه وسلم بدأ حياته برعي الغنم [4] ، ثم مارس التجارة في مال خديجة رضي الله عنها [5] .

ويشير الله عز وجل إلى أن الانتفاع بخيرات الأرض ونعمها، يحتاج إلى الكد والسعي والعمل الدؤوب، قال تعالى: {فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم} (عبس:27 - 32) .

(1) - مصداقا لقوله تعالى: {وعلمناه صنعة لبوس لكم ليحصنكم من بأسكم} (الأنبياء 39) .

(2) - مصداقا لقوله تعالى: {ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه} ، (هود:38) .

(3) - مصداقا لقوله تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} ، (البقرة: 126) .

(4) -"السيرة النبوية"لابن اسحاق: 1/ 128، تحقيق أحمد فريد المزيدي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، سنة: 2009 م.

(5) - نفسه: 1/ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت