فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 172

الآخر إلى أنه:"المقتصر على ما يجب عليه، التارك للمحرم" [1] . وقيل هو:"المؤدي للواجبات، التارك للمحرمات، وقد يترك المستحبات، ويفعل المكروهات" [2] .

وإذا كانت كلمة"الاقتصاد"لم ترد نصا، ولا بالمعنى اللغوي السابق في القرآن الكريم، فمن باب أولى لا يكون لمصطلح"الأمن الاقتصادي"ذكر فيه أيضا، إلا أن القرآن الكريم قد ذكر مضمون هذا المصطلح وفحواه، حين ركز على أهمية تأمين حصول الفرد على حاجاته الأساسية، بل وقد اعتبر عدم حصول الفرد عليها، نوعا من أنواع الاختلال وعدم التوازن، عقابا كان أو ابتلاء.

إن مفهوم"الأمن الاقتصادي"في القرآن الكريم يركب استنتاجا من مجمل الآيات التي دلت عليه، فنجد الله عز وجل يغاير بين الأمن، وبين تلبية احتياجات الإنسان الضرورية، والداعية لاستقراره كالأكل والشرب والسكن ... على اعتبار أن هذه الحاجيات الأساسية للعيش، لا تتأتى إلا بحصول الأمن لضمان استمرار وصولها، وضمان استمرار الاستقرار.

لقد لفت القرآن الكريم أنظار البشرية إلى أهمية توفير ضروريات الحياة للإنسان خاصة: الغذاء وذلك من خلال ربطه بالأمن والاستقرار السياسي، وقد تجلى هذا المعنى واضحا من خلال سورة قريش، حيث امتن الله عز وجل على أهل مكة، بما أفاء عليهم من نعمة الأمن الاقتصادي والغذائي {الذي أطعمهم من جوع} ونعمة الاستقرار والاطمئنان {وآمنهم من خوف} ، وجعل الله ذلك من النعم العظيمة التي تستحق الشكر والعبادة، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تقابل

(1) -"تيسير الكريم الرحمن"للشيخ السعدي، ص: 657.

(2) -"تفسير القرآن الكريم"لابن كثير: 3/ 516.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت