ركن ركين لابد منه في كل مجتمع أو أمة وهي:"الأمن من الخوف، والاستقرار في الأرض، وراحة البال ووفرة العيش ويسره، وقدم الله الأمن على الطمأنينة، لأنها لا تحصل بدونه، كما أن الخوف يسبب الإزعاج والقلق" [1] .
ولما كان هذا الأمن بشتى أنواعه [2] ، من آثار الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه و سلم، بين الله أن زواله يكون بزوال سببه، فقال تعالى: {فكفرت بأنعم الله} أي: حصل الكفر عقب النعم التي كانوا فيها، إذ بطروا فأشركوا بالله، وعبدوا غيره {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون} ، فهذه نتيجة لسبب الكفر بنعم الله، وعبادة غيره.
وفي الكلام استعارة تبعية مصرحة، لبيان أن الخوف لبسهم، وأسبغهم، وتمكن منهم في داخلهم وخارجهم وكل جوارحهم، فالخوف يغشى الجسم بالاضطراب والهلع والجزع، والجوع يغشاه بالضعف والحاجة، والاستعارة الثانية: أصلية مصرحة وهي: تشبيه الجوع والخوف بالشيء الذي يذاق" [3] "
(1) -"التحرير والتنوير"للعلامة الطاهر بن عاشور: 14/ 306، الدار التونسية للنشر، تونس سنة: 1984 م.
(2) - تضمنت الآية أنواعا من الأمن، فقوله تعالى: (آمنة) إشارة إلى الأمن الاجتماعي والسياسي المتعلق بكيانها، وقوله تعالى: (مطمئنة) إشارة إلى الأمن النفسي والصحي، وقوله تعالى: (يأتيها رزقها رغدا) إشارة إلى الأمن الاقتصادي والغذائي، وذلك كناية أنها كانت تعيش أمنا على أمن.
(3) -"التحرير والتنوير"للطاهر بن عاشور: 14/ 307.