فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 172

ومعنى هذا أن الحاجة في الاقتصاد الوضعي، مرتبطة ارتباطا وثيقا بفكرة اللذة والألم، ومن ثم اعتبرت الحاجة حقيقة محايدة،"بغض النظر عما إذا كانت هذه الحاجة مشروعة أو غير مشروعة، ضارة أو نافعة، حقيقية أو وهمية" [1] .

فالنظم الاقتصادية الوضعية - بقطبيها الرأسمالي و الاشتراكي - لا تفرق بين رغبة في مباح نافع، وأخرى في ضار محظور، ما دامت الرغبة مقترنة بقدرة شرائية، تعود بربح مادي على جهاز الإنتاج، وتوقف إحساسا بألم لدى المستهلك، أو تحتفظ له بإحساس طيب، ناتج عن إشباع رغبة أو سد حاجة.

إنه لا يمكن أن يكون هذا التصور للحاجة على إطلاقه في النظام الإسلامي، بل لابد أن تتقيد هذه الرغبة/ الحاجة التي يسهر جهاز الإنتاج على إشباعها، بكونها مشروعة، مباحة، حتى يخرج من دائرة الحاجات في الاقتصاد الإسلامي، كل رغبة تتعارض مع أحكام الشارع، أو تهدد مصلحة المستهلك أو إحدى ضرورياته الخمس، بحيث:"لا يلزم من كون مصالح التكليف عائدة على العباد لا غير، في العاجل والآجل، وأن يكون نيلهم لرغبات أنفسهم خارجا عما رسمه الشرع لهم" [2] .

إن الحاجة في النظام الإسلامي مقيدة بكونها مشروعة للأسباب التالية:

(1) -"الاقتصاد الإسلامي"للدكتور حسين غانم، ص: 48.

(2) -"الموافقات"للشاطبي: 2/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت