-أولا: إن الإسلام يرفض التصور الوضعي للحاجة، والتي عرفت بأنها:"الرغبة التي تساور النفس، فكل ما يرغب الإنسان في الحصول عليه، فهو حاجة، سواء اتفقت هذه الرغبة مع القواعد الأخلاقية والقانونية والصحية أم ناقضتها" [1] .
إن هذا التصور للحاجة - في نظر الإسلام - باطل لأنه يلغي الشريعة الإسلامية وأحكامها في مجال الاقتصاد، أو على الأقل يزعم أن مبادئ الشريعة وضعت وفق أهواء الأنفس وشهواتها، وكلا التصورين باطلين.
-ثانيا: إن الاقتصاد الوضعي لا يعتبر الحاجة ما دامت في مرحلة الحقيقة النفسية،"وإنما ينظر إلى الحاجة عندما تتحول إلى عنصر موضوعي خارجي، تتوفر له القدرة المالية لإشباع تلك الحاجة" [2] .
وقد ترتب عن هذا التصور الوضعي للحاجة، ظهور مؤسسات تخصصت في إنتاج منتجات تشبع تلك الحاجات، فوقع الخلط بين الحاجات والرغبات في التصور الوضعي.
إن الإسلام يرفض هذا التصور للحاجة، لأن هذه الأخيرة - من منظور الإسلام - مرتبطة بوظيفة معينة، لذلك فهي:"حاجة وظيفية"، تتمثل في إنماء الطاقات اللازمة لعمارة الأرض، وتحقيق الاستخلاف فيها،، ولا ينفي أن يصطحب تلبية هذه الحاجة الوظيفية، حصول لذة أو دفع الألم، وفي هذا يقول الإمام الشاطبي:"إن الله تعالى وضع في الأمور المتناولة إيجابا أو"
(1) -"موسوعة الاقتصاد الإسلامي"للدكتور محمد عبد المنعم الجمال: 1/ 68، دار الكتاب المصري، القاهرة، الطبعة الأولى سنة: 1389 هـ/1969 م.
(2) - تمويل التنمية في الاقتصاد الإسلامي"للدكتور أحمد شوقي دنيا، ص: 75."