ندبا أشياء من المستلذات الحاصلة على تناول تلك الأمور، لتكون اللذات كالحادي إلى القيام بتلك الأمور" [1] ."
-ثالثا: إن إشباع الحاجة- في التصور الإسلامي- لا يعني أبدا دفع ألم أو تحقيق لذة، وإنما يهدف الإسلام إلى أبعد من ذلك بكثير، فإشباع الحاجات الأساسية للإنسان مرتبط بمهمة أسمى بكثير من تحقيق متعة عابرة أو دفع ألم عارض، ولكنه مرتبط بوظيفة الإنسان في الأرض والغاية من خلقه، والمتمثلة في: عبادة الله وتحقيق مهمة الاستخلاف في الكون وعمارته، فالإسلام نظر إلى حاجات الإنسان بمنظار شمولي ومتكامل، وعمل على إشباعها إشباعا يحيط بكل قوى وعناصر الإنسان المختلفة.
لقد بين القرآن الكريم أن معيار اللذة والألم، كثيرا ما يكون مضللا من الإرشاد إلى المفيد والضار قال تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} (البقرة: 214) .
إن الإنسان قد يرغب في أشياء، ويبذل وسعه في سبيل تحصيلها، ولكن مآل ذلك يعود عليه بالخسران والضياع،"وذلك مثل القعود عن الجهاد لطلب الراحة، فإنه شر، لأنه يعقبه الخذلان، و تسلط الأعداء على الإسلام وأهله، وحصول الذل والهوان، وفوات الأجر العظيم وحصول العقاب" [2] .
(1) -"الاعتصام"للشاطبي: 1/ 343.
(2) -"تيسير الكريم الرحمن"للشيخ السعدي: ص: 217.