فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 172

ويعلق ابن كثير رحمه الله على ذلك بقوله:"وهذا عام في الأمور كلها، قد يحب المرء شيئا، وليس له فيه خير ولا مصلحة" [1] .

ويؤكد الإمام الشاطبي هذا التصور في الإسلام ويقول:"وكم من لذة وفائدة يعدها الإنسان كذلك وليست في أحكام الشرع إلا على الضد، كالزنا وشرب الخمر وسائر ووجوه الفسق والمعاصي التي يتعلق بها غرض عاجل" [2] .

إن صاحب الحاجة قد يتوهم المصلحة حيث تكون المفسدة، أو يجتنب المفسدة وهي مصلحة له، لذلك فالمنفعة في الإسلام هي المنفعة الخالصة من الشوائب أو الراجح فيها النفع على الضار. يقول ابن تيمية:"والمنفعة المطلقة هي الخالصة، أو الراجحة، وأما ما يفوت أرجح منها، أو يعقب ضررا ليس دونها، فإنه باطل في الاعتبار ... وأما من يظن فيه منفعة، وليس كذلك، أو يحصل به لذة فاسدة، فهذا لا منفعة فيه بحال، لذلك كل ما نهى الله عنه ورسوله باطل، ممتنع أن يكون مشتملا على منفعة خالصة أو راجحة" [3] .

وهذه الحقيقة القرآنية الفريدة، توصل إليها التحليل النفسي الحديث، الذي:"أثبت أن اللذة والألم قد تكون إشارتهما إلى المنافع والمضار مضللة" [4] .

(1) -"تفسير القرآن الكريم"لابن كثير: 1/ 221.

(2) -"الموافقات"للشاطبي: 1/ 50.

(3) -"مجموعة الرسائل والمسائل"لابن تيمية: 5/ 25، دار الباز للنشر، مكة المكرمة، دون تاريخ.

(4) -"علم النفس"للدكتور جميل صليبا، ص: 225، دار الكتاب اللبناني، الطبعة الثالثة، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت