وقد أوجب الإسلام لرابط الرحم والقرابة حقوق عظيمة، وجب على المسلمين القيام بها وبذلها لمن يستحقها،"فمثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" [1] .
وبناء على رابط الأخوة في الدين، والقرابة في الرحم، أمر الإسلام الأغنياء بسد حاجات الفقراء، إذا لم يوجد في بيت مال المسلمين ما يسد حاجاتهم، وفي هذا يقول ابن حزم رحمه الله:"وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم، ويجبرهم السلطان على ذلك، إن لم تقم الزكوات بهم، فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لابد منه، ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك، وبمسكن يكنهم من المطر و الصيف والشمس وعيون المارة" [2] .
ويستدل على ما ذهب إليه ابن حزم رحمه الله بقوله تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والنبيئين وأتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وأتى الزكاة} (البقرة:176) .
(1) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 78: الأدب: باب رقم: 27: رحمة الناس والبهائم، رقمه: 6011: 4/ 1080. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 46: البر والصلة والآداب: باب رقم: 17 تراحم المؤمنين، رقمه: 6620: ... 4/ 967.
(2) -"المحلى بالآثار"لابن حزم ت (456 هـ) : 6/ 156، دار الفكر بيروت، دون طبعة ولا تاريخ.