ولقد كثر الخمارين في أوساط الناس، وكثرت أيضًا الخمارات، وكل هذا تحقيقًا لما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، أما كثرة الخمارين، فإن الواقع يشهد لذلك، قبيل سنوات، كان المبتلى بالخمر، لا أحد يعرف عنه، يتستر حتى من أهل بيته، أما الآن، فلكثرة البلوى به، أصبح عند الناس تبلد إحساس وعدم اكتراث بهذا الأمر، فلا يبالي إذا عرف الناس عنه أنه يتعاطى المسكرات ذهب الحياء حتى من الناس، أصبحنا نسمع في واقعنا وكأن الأمر عادي جدًا فلان أتانا وهو سكران، فلان يشرب في بيته، فلان .. وهكذا وكأن الأمر لا شيء، أما كثرة الخمارات، فلو اتيحت لك فرصة أن تجلس لبضع دقائق مع أحد أعضاء الهيئات، ليعطيك بعض أخبار الخمارات، فأظنك لا تصدق العدد في البلد الواحد، ليست بالآحاد، بل بالعشرات وربما أكثر، مصانع داخلية في الشقق والبيوت، وأكثر البلوى والمصائب كما بلغنا من العمالة الأجنبية، فهم سبب لكثير من المفاسد في البلد، يجتمع العشرة وربما أكثر في الشقة الواحدة، وليس بينهم متزوج، ومع غياب متابعة الكفيل، يفعلون كل شيء، فيفتحون لهم مصنعًا، وأحيانًا يكون السبب هو الكفيل نفسه إذا أخرّ رواتبهم، وهم بحاجة إلى المال، ماذا يفعلون؟ فيغريهم الشيطان إلى مثل هذه الطرق، لكن المصيبة على من يبيعون؟ تتم البيعة على أولاد البلد، ممن يتوفر في أيديهم المال، فاتقوا الله عباد الله، الأب يتابع ولده، والكفيل يتابع مكفوله وكلنا نكون رجال هيئة، نتعاون مع الأعضاء الرسميين، لنخفف الشر المنتشر في كل مكان.
ولقد تحققت نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم في انتشار الخمر، وليس أعظم انتشارًا من أن تباع جهارًا ونهارًا، وتشرب علانية في بعض البلدان الإسلامية، وتحت غطاء رسمي يحمي ذلك كله، فلا حول ولا قوة إلا بالله.