السابع عشر:
ظهور المعازف واستحلالها: فذكر النبي صلى الله عليه وسلم، أنها ستكثر وتنتشر، بل ويستحلّها الناس، عن سهل بن سعد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"سيكون في آخر الزمان خسف، وقذف ومسخ، قيل ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا ظهرت المعازف والقينات" [رواه ابن ماجة وسنده صحيح. انظر صحيح الجامع رقم 3559] ، وهذه العلامة قد وقع شيء كبير منها في العصور السابقة، وهي الآن وفي هذا الوقت أكثر ظهورًا، وأعظم انتشارًا، فقد كثر المغنون والمغنيات، وهم المشار إليهم في الحديث بـ (القينات) ، ولقد ابتلي كثير من المسلمين بالمعازف، وأشربت قلوبهم حب الغناء، وسماع الموسيقى، وارتفعت أصوات المغنين والمغنيات، الأحياء منهم والأموات، في كل مكان، وتساهل الناس في هذا الأمر، وصار سماع الغناء جزء من حياتهم، ولا ينكر ارتفاعه في الأسواق والأماكن العامة، وامتلأت البيوت به، وكل هذا مؤذن بشرّ والله المستعان. فقد جاء الوعيد لمن فعل ذلك بالمسخ والقذف والخسف، كما في الحديث السابق، بل والأعظم من هذا، إذا استحلّ الناس الغناء والمعازف، وفعلًا قد استحلها كثير من الناس، ويستغرب إذا قلت له بأن سماع الموسيقى والغناء حرام، فهؤلاء عقوبتهم كما ثبت في البخاري أنهم يمسخون قردة وخنازير إلى يوم القيامة، فعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرّ والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم تأتيهم - يعني الفقير لحاجة - فيقولوا ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة".