الواحد والثلاثون:
ظهور القلم، والمراد بظهور القلم: انتشار الكتابة وفشوها، ولقد تبنت وزارة التربية والتعليم بالمملكة برنامجًا يدعو إلى نشر التعليم في أرجاء البلاد، وسمته"أمة بلا أمية"، وفعلًا تم القضاء على كثير من الأميين، وتعلموا الكتابة والقراءة، وقد جاوزوا الخمسين من أعمارهم، وكذلك دأبت قبلنا دول العالم للقضاء على الأمية، فهذه علامة من علامات الساعة تحققت ولا شك فيها، قال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تَسْلِيمَ الْخَاصَّةِ وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ وَقَطْعَ الْأَرْحَامِ وَشَهَادَةَ الزُّورِ وَكِتْمَانَ شَهَادَةِ الْحَقِّ، وَظُهُورَ الْقَلَمِ" [أخرجه أحمد وصحح إسناده أحمد شاكر برقم 3870] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"إن من أشراط الساعة: أن يكثر التجار، ويظهر القلم" [أخرجه أبو داود الطيالسي والنسائي، وصحح إسناده الشيخ / حمود التويجري في اتحاف الجماعة 2/ 109] ، وقد ظهرت وسائل العلم في هذا الزمان ظهورًا باهرًا، فانتشرت دور الطباعة، وآلات التصوير والتجليد، ووسائل الطباعة، فانتشرت الكتب، وزادت رقعة العلم في كل مكان، وكل ذلك كما قلت بسبب وسائل انتشار العلم من مطابع وغيرها، وكثرة أهل الخير الذين يمدون تلك الدور بالأموال من أجل خدمة كتاب الله تعالى، وخدمة سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، حتى أصبح الكُتاب في كل مكان، فكل يدلو بدلوه، ويعرض بضاعته، ما بين مزجاة، وجيدة، ومقلدة وجديدة، وركيكة وقوية، وهكذا أصبح هناك كم هائل من الكتاب، وأصبحت الكتب في متناول أيدي الجميع.