فالحديث يدل على أن الروم في آخر الزمان سيكونون أكثر الناس عددًا، كما أن في الحديث إشارة مهمة، وهي أن الروم لهم فضيلة، لما يتحلون به من صفات طيبة وحميدة، ولما يتمتعون به من خلق كريم، وسلوك قويم، وتلك الأسباب التي ذُكرت عنهم في الحديث من الأسباب الرئيسة التي ساهمت في بقائهم، وحافظت على وجودهم، وبالتالي كثرتهم عند قيام الساعة.
ونأتي لشرح الحديث السابق:
فمعنى أحلم الناس عند فتنة: أي أعقلهم وأفطنهم بمعالجة الفتنة بروية للخروج منها، فلا تطيش عقولهم، بل يعالجون الأمور بروية ليخرجوا منها بسلام.
ومعنى أسرعهم إفاقة بعد مصيبة: أي سرعتهم في العودة إلى حالتهم الطبيعية قبل وقوع المصيبة بهم.
ومعنى أوشكهم كرة بعد فرة: أي أنهم أسرع الناس إقدامًا في الحرب وإكرارًا على العدو إن حصل لهم في بعض المواقع فرارًا.
ومعنى خيرهم لمسكين ويتيم وضعيف: أي أنهم خير الناس وأفضلهم في معاملة المساكين والأيتام والضعفاء والقيام على مصالحهم ورعاية شؤونهم.
المقصود أن رجالًا منهم سيسلمون في آخر الزمان، ويقاتلون مع المسلمين حتى يفتحوا القسطنطينية بإذن الله تعالى.
الرابع والأربعون:
فتح القسطنطينية، عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ"، قَالَ فَدَعَانِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَأَلَنِي فَحَدَّثْتُهُ فَغَزَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ" [أخرجه أحمد، وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيق المسند برقم 18859، وأخرج الحاكم وقال: صحيح الإسناد 5/ 603] ."