فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 351

وكم هي أوقات الناس اليوم التي تذهب سدى، وتضيع هباءً منثورًا، فيقضونها في اللعب، ومشاهدة المباريات والصراخ والغضب على كومة من الجلد، وكم هي الأوقات التي تُهدر في سبيل مشاهدة مسلسل أو حفلة غنائية تميت القلوب، وتدفن الحسنات وتزيد السيئات، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فأوقات المسلمين اليوم أصبحت فراغًا تُملأ بلا شيء، فلا علمًا شرعيًا يتعلمونه، ولا درسًا يحضرونه، ولا قرآنًا يحفظونه، ولا سنة يتبعونها، فما هذه الحياة؟ للموت أعظم منها فضلًا، وأكثر خيرًا، فمن كانت تلك حياته كثرت سيئاته، ولقي الله بطوفان من الذنوب تنوء بحملها الجبال الراسيات.

يقول البخاري رحمه الله:

اغتنم في الفراغ فضل ركوع

فعسى أن يكون موتك بغته

كم من صحيح رأيت من غير سُقم

ذهبت نفسه الصحيحة فلته.

السابع والثلاثون:

وقوع التناكر بين الناس، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّاعَةِ فَقَالَ:"عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ"، وَلَكِنْ أُخْبِرُكُمْ بِمَشَارِيطِهَا وَمَا يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْهَا: إِنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا فِتْنَةً وَهَرْجًا"قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: الْفِتْنَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا، فَالْهَرْجُ مَا هُوَ؟ قَالَ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ:"الْقَتْلُ، وَيُلْقَى بَيْنَ النَّاسِ التَّنَاكُرُ، فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ أَنْ يَعْرِفَ أَحَدًا" [أخرجه أحمد وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت