فأصبح الكثير من الناس اليوم لا يتورع من قول الكذب، أو نقل الأخبار الكاذبة، فكم نسمع من الأحاديث الغريبة في هذا الزمان، ونقل الأقوال بدون تثبت من صحتها، وفي هذا إضلال للناس عن الحقيقة، وفتنة لهم.
وأعظم الكذب الكذب على الله ورسوله، قال تعالى:"ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون" [النحل 116] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، وَمَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" [متفق عليه واللفظ للبخاري] ، ولفظ مسلم: عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
المقصود أن الكذب وانتشاره وشيوعه بين الناس من علامات الساعة، وقد وجدت هذه العلامة بكثرة اليوم، فنسأل الله السلامة والعافية. [شرح الطيبي 10/ 3122، مرقاة المفاتيح 9/ 71] .
الرابع والثلاثون:
كثرة شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق، قَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تَسْلِيمَ الْخَاصَّةِ وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ وَقَطْعَ الْأَرْحَامِ وَشَهَادَةَ الزُّورِ وَكِتْمَانَ شَهَادَةِ الْحَقِّ وَظُهُورَ الْقَلَمِ" [أخرجه أحمد، وقال أحمد شاكر: صحيح] .