فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 351

وغيظًا عليك ، فالكذب من الصفات الذميمة ، صفات أهل النفاق ، والتي توعد الله عليها بالنار والويل يوم القيامة ، لأن الإنسان إذا اعتاد قول الكذب استمرأه فأصبح سمة يُعرف بها والعياذ بالله ، وإنه لمن المؤسف أن ترى بعض الشباب المتمسك بدينه وعقيدته ، وتراه يكذب في الصغيرة والكبيرة ، يكذب في الحاجة وغير الحاجة ، بل أصبح بعضهم يكذب في يومه وليلته ولا تثق بكلمة واحدة يقولها ، فهو يستخدم المعاريض في كل شؤون حياته ، وهذا لا شك انه على خطر عظيم ، فالمعاريض أبيحت للحاجة والضرورة التي لا بد منها ، أما أن تُتخذ دينًا يُعبَدُ الله بها ، فهذا لم يقله أحد من الناس على الإطلاق ، واسمعوا لهذا الحديث الصحيح الذي يذم الكذب وأهله ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بن مسعود رَضِي اللَّه عَنْه: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا ، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا" [ متفق عليه ] .

لكن من حدث بحديث صدق ليضحك الناس فلا بأس ، بشرط أن لا يتخذ ذلك حرفة يتكسب من ورائها ، أو يكون هكذا حاله طول يومه وليلته ، فهذا خطأ فادح ، وفي الدين قادح ، لأن المؤمن صادق دائمًا ، قوي أبدًا ، نقي قلبًا ، طاهر ظاهرًا وباطنًا ، يجعل مخافة الله بين عينيه ، فلا يعتمد على الكذب والمزاح وإن كان حقًا وصدقًا ، المؤمن يترك المباح خوفًا من الوقوع في المكروه والحرام ، حياته جد لا هزل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت