ومما يؤسف له، أنك أصبحت تشم رائحة الكذب على بعض الفئات العاملة للإسلام، ويُدخل تحت باب التورية، من أجل مصلحة الدعوة، وهو في الحقيقة كذب.
إنك تستطيع أن تتعامل في دائرة السوق، أو في دائرة العمل، أو غيرهما من قطاعات الحياة، تستطيع أن تتعامل مع فاسق، أو مع شارب خمر، أو مع آكل ربا، لكنك لا تستطيع أن تتعامل مع كذّاب ، لأن الكذاب قد يوقعك في الهلاك والدمار وأنت تُحسن الظن به .
واسمعوا لهذا الحديث ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبَدَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود:"إِنَّ الشَّيْطَانَ لِيَتَمَثَّلُ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ فَيَأْتِي الْقَوْمَ فَيُحَدِّثُهُمْ بِالْحَدِيثِ مِنَ الْكَذِبِ فَيَتَفَرَّقُونَ فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ سَمِعْتُ رَجُلًا أَعْرِفُ وَجْهَهُ وَلَا أَدْرِي مَا اسْمُهُ يُحَدِّثُ" [ أخرجه مسلم ] ، ولقد أصبح الكذب اليوم فاكهة المجالس ، فكل يأتي بفكاهة ملفقة يكذب بها على الناس من أجل أن يضحكهم ، وهذا الفعل محرم شرعًا ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عن أَبِيه عَنْ جدهِ قَالَ: قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ" [ أخرجه الترمذي وأبو داود وغيرهم وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم 7136 ] ، فهذا تحذير من النبي صلى الله عليه وسلم لمن يكذب ويختلق النوادر والفكاهات من أجل أن يُضحك الناس بها ، فالمزاح لا يكون إلا حقًا كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يمزح لكن لا يقول إلا حقًا ، ولا يؤذي قلبًا ، ولا يُفْرِطُ فيه ، أما اليوم فالناس يمزحون بالكذب ، وبما يؤذي قلوب الحاضرين ، بحيث يستلم الجلوس أحدهم ويبدؤون بالمزاح عليه وتلفيق الفكاهات الكاذبة أو حتى الصادقة ، فهذا لا يجوز ، لا يجوز أن تؤذي أخوك المسلم بمثل تلك التفاهات ، فيمتلأ قلبه حقدًا